446

(وهذه الأربعة) يعني: التمني والاستفهام والأمر والنهي (يجوز تقدير الشرط بعدها) مع أداته، ولا بد من ذكر هذا القيد؛ لأن تقدير الشرط قد ينفك عن تقدير أداته نحو (الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرا) ولو قال: تقدير حرف الشرط لكان مستلزما تقدير الشرط؛ إذ لا يكون تقدير حرف الشرط بدون تقدير الشرط، وهذا الشرط ينبغي أن يقدر بأسره، ولا يجوز التقدير مع ذكر جزء، فلا يقال: أكرمني إياي أكرمك، يذكر مفعول الشرط والشرط المقدر على # طبق هذه الأربعة، فكل قيد يراد في الشرط يذكر في الطلب، فيقال عند إرادة إن تكرمني قائما أكرمني قائما، وعند إرادة إن تكرمني في الدار أكرمني في الدار وهكذا، والمراد جواز تقدير الشرط مطلقا لأن هذه الأربعة قرائن بخلاف الحذف في غيرها، فإنه لا يصح إطلاق الحذف فيه؛ إذ قد توجد قرينة وقد لا توجد، فالضابط فيه وجود القرينة، والضابط في هذه الأربعة وجود أحدها؛ لا لأنه يستغني الحذف معها عن القرينة، بل لعدم انفكاكها عن القرينة، فليس مقابلة قوله: وفي غيرها لقرينة، مع قوله وهذه الأربعة ... إلخ. باعتبار وجود القرينة وعدمها كما يوهمه ظاهر عبارته، وتحقيق القرينة مع الأربعة بما قيل من أن الطلب لكونه فعلا اختياريا لا بد له من حامل عليه، وذلك الحامل هو إما المطلوب المقصود لذاته، وإما غيره إذا كان المطلوب مقصودا لغيره وهو الأكثر؛ لأن أكثر الاشياء يطلب لغيره غالبا، فإذا سمع الطلب يتوقع بيان مسببه بحسب الخارج لمطلوبه المذكور حامل على هذا الطلب بتصوره، وهذا هو العلة الغائبة التي قالوا في شأنها: أول الفكر آخر العمل وقد نظمه نظما حسنا من قال:

نعم ما قال زمرة الدول ... أول الفكر آخر العمل

পৃষ্ঠা ৬০২