আতওয়াল
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
(والثاني) أي: قصر الصفة على الموصوف من غير الحقيقي (تخصيص صفة بأمر دون آخر (¬2) أو مكانه) ومعنى دون آخر متجاوزا الآخر فهو حال عن الأمر، أو الفاعل المحذوف للتخصيص، وهو في الأصل، أو في مكان من الشيء يقال: هذا دون ذاك إذا كان أحط منه قليلا، ثم استعير للتفاوت في الأحوال، فقيل: زيد دون عمرو في الشرف، ثم استعمل في كل تجاوز حد إلى # حد، وتخطي حكم إلى حكم، كذا قيل، ويمكن أن يكون الاستعارة للتجاوز من أصل معناه، لأن من التفاوت في الأحوال، وبالجملة نصبه على الظرفية، وإن لم تبق كما هو شأن الظروف اللازمة الظرفية، لأنه مع الانتقال عن الظرفية يلزم نصبها، ومنه لقد تقطع بينكم (¬1) بالنصب مع فاعليته، فإياك وإن تجعل نصبه على الحالية، وبالجملة فهو يقتضي تجاوز صاحبه عما أضيف إليه في عامله، ويجعل تعلق عامله مخصوصا بصاحبه، وينفي الاشتراك بينه وبين ما أضيف إليه، فقولك: جاء زيد دون عمرو، يقتضي تجاوز زيد عن عمرو في تعلق المجىء به، وينفي اشتراك التعلق بينهما إذا تمهد هذا، فنقول ففي التعريفين إشكال قوي؛ لأنه يفيد أن القصر تخصيص خص نسبته بشيء دون آخر، فيكون في القصر الإضافي إثبات التخصيص لأمر ونفيه عن آخر، ومن المبين فساده، ولو جوز التجوز بالتخصيص عن الإثبات، فيكون معنى تعريف قصر الموصوف على الصفة مثلا إثبات صفة لأمر دون أخرى يكون مجرد إثبات الصفة قصرا لأن قوله: دون أخرى، لا يفيد سلب صفة أخرى، بل لا يفيد الإعدام إثبات صفة أخرى، وهو متحقق مع السكوت عنها، وكذا الحال في قوله: أو مكانها، واعترض عليه الشارح المحقق بأنه يصدق على القصر الحقيقي؛ لأن المراد بقوله: دون أخرى ما يعم الواحدة والمتعددة، وإلا لم يكن التعريف جامعا لخروج قصر إضافي اعتبر فيه الإضافة إلى متعددة، كقولك: زيد كاتب لا شاعر، ولا منجم لمن اعتقد الشركة للثلاثة أو العكس، ويؤيده أن المفتاح قيد التعريف بما يخرج الحقيقي حيث قال: هو تخصيص الموصوف عند السامع بوصف دون ثان، فاعتبر اعتقاد السامع تميزا له عن القصر الحقيقي؛ إذ لا يعتبر فيه اعتقاد السامع، ووافقه السيد السند حيث قال: لو لم يكن في تعريف المفتاح قوله عند السامع لجعلته شاملا للقصر الحقيقي، كمن غفل عن هذا القيد وجعله شاملا معه للحقيقي، وعرض به الشارح، وألجأ الإشكال الشارح إلى أن قال: هو تعريف بالأعم؛ إذ ليس المقصود منه التمييز عن الحقيقي، بل تعريف تفريع التقسيم إلى قصر الإفراد والقلب والتعيين عليه، وهذا مع ضعفه كما لا يخفى، لشيء عجاب لا يليق بمحصل فضلا عن محل من ذوي الألباب، وهو أن المصنف صرح في الإيضاح # بأن السكاكي أهمل القصر الحقيقي، فلو كان عنده أن التعريف يشمله لما حكم بالإهمال، فإن قلت: قد ذكرت أن في تعريف السكاكي ما يخرجه، فلذا لم يحكم بشموله، قلت: لو كان يعلم أن هذا القيد لإخراجه لما أسقطه عن تعريفه، ولم يقصد التعريف بالأعم، ويمكن أن يجاب عنه بأن مكانها، أي: صفة أخرى، يقتضي أن يراد بصفة أخرى صفة ثابتة حتى يتعقل له مكان، ولا يمكن أن يراد الثابتة في نفس الأمر، فالمراد الثابتة في اعتقاد المتكلم، وذلك يدعو إلى أن يراد بأخرى في قوله: دون أخرى أيضا الصفة الثابتة في اعتقاد المتكلم؛ لأنه مرجع الضمير في مكانها، ولهذا اسقط المصنف قول السكاكي عند السامع عن تعريفه اعتمادا على انسياق الذهن إليه من باقي التعريف، ولما لم يقيد السكاكي القصر في مقام التعريف بهذا التعريف بغير الحقيقي، وكان كلامه موهما أنه يعرف مطلق القصر، وتنبه المصنف أنه تعريف لغير الحقيقي، وعرف غير الحقيقي به، استشعر أن يقال: تعريفه غير مانع؛ لأنه تعريف لمطلق القصر حيث عرف السكاكي به مطلق القصر، فدفعه في الإيضاح بأن السكاكي أهمل القصر الحقيقي دفعا لما يتجه عليه لا تعرضا به؛ إذ لا بأس بإهمال ما لا يتعلق به غرض كلي في البلاغة، وظنه الشارح اعتراضا على السكاكي، ودفعه بأنه داخل في تعريفه، فكيف يكون مهملا وقد عرفت ما فيه؟ . (فكل منهما) يتجه لما يتضمنه التعريف من التنويع (ضربان) فالأضرب أربعة: تخصيص أمر بصفلة دون أخرى، وتخصيص أمر بصفة مكان أخرى، وتخصيص صفة بأمر دون آخر، وتخصيص صفة بأمر مكان آخر.
(والمخاطب بالأول من ضربي كل من يعتقد الشركة) (¬1) هكذا اتفقت كلمتهم، وينبغي أن يصحح خطاب من يعتقد اتصاف المسند إليه بالمقصور عليه، ويجوز اتصافه بالغير، فيقصر قطعا لتجويز الشركة، وجعل المفتاح من تساويا عنده داخلا في المخاطب بالأول؛ لأنه يفيد إثبات الصفة بموصوف دون آخر ممن جوز المخاطب اتصافه بها، لا مكان من جعله متصفا، وأخطأ: لأنه لم يجعل أحدهما متصفا، بل جوز اتصاف كل منهما، فليس أحدهما مكان متميز عن # مكان الآخر حتى يعقل جعل أحدهما مكان الآخر.
পৃষ্ঠা ৫৩৯