385

(والمراد المعنوية (¬1)، لا النعت النحوي) لما ذكر الصفة في بحث المسند إليه بمعنى النعت، حيث قال: وإما وصفه، أي: إيراد الصفة احتاج هنا إلى التنبيه على نفي إرادته؛ لأنه مظنة أن يتبادر الذهن إليه، ولم يقل: المراد المعنوي لا المنعوت؛ لأن المذكور بالذات في الكتاب سابقا الصفة الموجبة لاشتباه الصفة هنا بالنعت، ولا بد هنا من تنبيه آخر، وهو أن المراد بالصفة المعنوية أعم مما يستنبط من الكلام، ومما هو مصرح به حيث وصف به صريحا ليتناول: ما ضربت إلا زيدا، أو إلا في الدار إلى غير ذلك؛ إذ ليس المفعول في الكلام موصوفا، ولا الفعل المذكور وصفا له، بل يستنبط وصف هو المضروبية، ويجعل المفعول في مآل الكلام موصوفا به، والصفة المعنوية يقال: على ما قام بالغير، وعلى ما تجريه على الغير، وتجعل الغير فردا له وذلك بجعله حالا، أو خبرا، أو نعتا، والأظهر أن المراد الثاني، ولو أريد الأول لم يكن المقصور عليه في: ما الباب إلا ساج، وما زيد إلا أخوك ساج، وأخوك، بل الكون ساجا، وهو خلاف المشهور، وتأويل عنه مندوحة، وهذا كما قال: وصف المحمول، وإما حمله على ما دل على ذات مبهمة باعتبار معنى هو المقصود، فبعيد؛ إذ لم يشتهر وصفها بالمعنوية، ولا يصح في كثير من موارد القصر إلا بتكلف، أو تعسف، # ولو لم يكن تعريف النعت على ما ينبغي وما يتعلق بتعريفاتهم له من النقض والإبرام، مما يعده عقلاء الأنام، من فضول الكلام؛ لذكرت ما يتعجب عنه أولوا الأحلام.

(والأول من الحقيقي نحو: ما زيد إلا كاتب، إذا أريد أنه لا يتصف بغيرها) أي: بغير الكاتب وتأنيث الضمير؛ لأنها صفة واكتفى عن تعريفه بالتمثيل إشارة إلى وضوحه بخلاف غير الحقيقي، وقيد مثال هذا القسم دون قسيمه لمعرفة القيد في مثال قسيمه بالمقايسة (وهو لا يكاد يوجد) مبالغة في نفي وجوده، والمراد إما نفي وجوده في نفس الأمر حتى يكون نفيا لصدق هذا القصر، فلا ينافي تقسيم الحقيقي إليه؛ لأنه يكفي للتقسيم وجود الكاذب منه على أنه لا كلام في وجود إلا دعائي منه، وإما نفي لوجوده في ما بين التراكيب وحينئذ معنى قوله (لتعذر الإحاطة) لظهور تعذر الإحاطة (بصفات الشيء) (¬1) ظهورا لا يخفى على أحد، فلا يأتي بهذا القصر عاقل لعدم إمكان الغلط فيه ولا التغليط، وحينئذ التعويل في التقسيم على ما يقصد به المبالغة، ووجه تعذر الإحاطة الكثيرة، وخفاء الكثير بحيث لا يعلمها إلا العليم الخبير.

(والثاني: كثير، نحو: ما في الدار إلا زيد) (¬2) مرادا به الدار المخصوصة، وهاهنا إشكال قوي وإن لم يسمعه من قوى، وهو أنه يمكن قصر حقيقي في كل قصر إضافي، فينبغي أن يوجد قصر الموصوف على الصفة بهذا الاعتبار كثيرا فتقول في: ما زيد إلا قائم: ما زيد شيئا مما تعتقده إلا قائم.

পৃষ্ঠা ৫৩৬