ثمّ إنّ رسول الله ﷺ قبض. فقال عمر: والله لا أسمع أحدا يذكر أنّ رسول الله ﷺ قبض إلا ضربته بسيفى هذا.
قال: وكان النّاس أمّيّين، لم يكن فيهم نبىّ قبله. فأمسك الناس. فقالوا: يا سالم، انطلق إلى صاحب رسول الله ﷺ، فادعه. فأتيت أبا بكر وهو فى المسجد، فأتيته أبكى دهشا.
ــ
ما يقتضى كلا الأمرين. وفى رواية لهما «أنه كان يسمع الناس تكبيره ﷺ» فيكون أبو بكر مقتديا به، وبه يندفع زعم العكس، ويتضح ما قاله الشافعى من جواز مفارقة الإمام، وإنشاء الاقتداء فى أثناء الصلاة، وقوله: (حتى قضى) معطوف على محذوف دل عليه ما قبله، أى فثبت ﷺ حتى فرغ أبو بكر من صلاته. (قبض) وأبو بكر غائب بالعالية عند زوجته بنت خارجة، وكان ﷺ، قد أذن له فى الذهاب إليها. (فقال عمر):
وقد سل سيفه. (والله لا أسمع. . .) إلخ وكان يقول: إنما أرسل إليه كما أرسل إلى موسى، فلبث عن قومه أربعين ليلة، والله إنى لأرجو أن تقطع أيدى رجال وأرجلهم وسيأتى رجوعه عن هذه المقالة، وأن الحامل له عليها، ما ظنه أن ما عرض له ﷺ إنما هو الغشى، أو ذهوله عن حسه، فأحال الموت عليه، وخوفه ووقوع فتنة. (الناس): أى العرب بقرينة المقام، والمعنى قال تعالى: بَعَثَ فِي اَلْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ (١) أميين أى لم يتعلموا الكتابة وتنشأ عليها فطرتهم، حتى لا يذهلهم عظائم المحسن عن معلوماتهم، بخلاف من فطر عليها فإن معلوماته لا تضل عنه عند طروق أى محنة أصابته. (لم يكن فيهم نبى قبله): أى لأن سبب العلم بموت النبى ﷺ إما وراثة كتب الأنبياء أو مشاهدة موتهم، وكل منها منفى عند العرب. (فأمسك الناس): أى عن التفوه بموته، وكل ذلك لذهولهم الحاصل له عند سماع خبر موته، فضلت عنهم بعض معلوماتهم، ومن جملتها أنه ﷺ ميت، أى: بالنظر إلى أحكام الدنيا وإلا فهو حى عند الله، نص عليه الغزالى فى المستصفى حيث قال: وهو ﷺ معدوم عن عالمنا هذا، وإن كان حيا عند الله انتهى.
وقد نص الله تعالى على ذلك فى غير آية: (إلى صاحب رسول الله ﷺ ذكرهم ذلك دون أبى بكر دليل على شهرته فيما بينهم بهذا الوصف دون غيره، وكأنهم اتفقوا فى ذلك أنه تعالى أثبت له فى كتابه العزيز دون غيره. (فى المسجد): أى مسجد محلته التى
(١) سورة الجمعة: آية رقم (٢).
1 / 578
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»