في "شرح التنبيه" فمن وجد فيه معنىً منها فحكمه كحكمه، وإن لم يوجد فعند القائل بذلك المعنى خلاف، والأصح أنه يستحب أيضًا.
- ومنها: أنه ﷺ كان يوفي دين من مات وعليه دين (١)، واختلف فيه هل كان واجبًا أو مستحبًا؟ قلت: والأصح الأول، وعلى كل قول فذلك المعنى وهو أنه ﷺ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأموالهم، فهل يجب على الإمام بعدُ ذلك (٢)؟ [وجهان] (٣).
قلت: أصحهما: لا.
- ومنها: أنه ﷺ قال ليهود خيبر: "أقركم ما أقركم الله" (٤) فالمعنى عليه
(١) كما في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري في "صحيحه" [كتاب النفقات -باب قول النبي ﷺ: "من ترك كلًّا أو ضياعًا فإليَّ"- حديث (٥٣٧١)]، ومسلم في "صحيحه" [كتاب الفرائض -باب من ترك مالًا فلورثته- حديث رقم (١٦١٩)].
(٢) أي: فهل يجب على الإمام أن يوفي دين من مات وعليه دين من المسلمين من مال المصالح؟ .
(٣) من (ق).
(٤) أخرجه البخاري في "صحيحه" [كتاب الشروط -باب إذا اشترط في المزارعة "إذا شئتُ أخرجتك" حديث (٢٧٣٠)]، ومسلم في "صحيحه" [كتاب المساقاة -باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع- حديث رقم (١٥٥١)]، ومالك في "الموطأ" [كتاب المساقاة -باب ما جاء في المساقاة- حديث (٢٥٩٤)].
واللفظ الذي ذكره ابن الملقن هنا وهو: "أقركم ما أقركم الله" هو لفظ مالك في "الموطأ"، ولفظ البخاري: "نقركم ما أقركم الله"، ولفظ مسلم: "أقركم فيها على ذلك ما شئنا".
وجمعًا بين ألفاظ الروايات قال النووي:
"قوله ﷺ: "أقركم على ذلك ما شئنا" وفي رواية "الموطأ": "أقركم ما أقركم الله"، قال الماء: وهو عائد إلى مدة العهد، والمراد: إنما نمكنكم من المقام في خير ما شئنا، ثم نخرجكم إذا شئنا. ." "شرح صحيح مسلم" (١٠/ ٢٠٥).