893

مقالات موقع الدرر السنية

مقالات موقع الدرر السنية

প্রকাশক

موقع الدرر السنية dorar.net

٢ - ما رواه ابن ماجه بسند صحيح عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يخالطنا حتى يقول لأخ لي صغير يا أبا عمير ما فعل النغير؟.
٣ - ما رواه البخاري في باب طواف النساء مع الرجال، قال عطاء: لم يكن يخالطن الرجال كانت عائشة ﵂ تطوف حجرة من الرجال لا تخالطهم.
٤ - وقد اخرج أبو داود في سننه عن حمزة بن أبي أسيد الأنصاري عن أبيه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول وهو خارج المسجد فاختلط الرجال بالنساء فقال رسول اله صلى اله عليه وسلم استأخرن ---- الحديث
أما تعريف الاختلاط اصطلاحًا:
فهو اجتماع الرجال بالنساء غير المحارم اجتماعًا يرفع الكلفة ويزيد الألفة وهو كذلك تزاحم بالأبدان وتماسها.
ففي هذا التعريف نلحظ انه أشار إلى نوعي الاختلاط سواء كان في تماس الأبدان وتقارب الأنفاس ولو لم يكن هناك سابق معرفة كما يحدث في الأماكن المزدحمة والضيقة وهذا ما يسمى بالاختلاط الحسي.
أو كان هذا الاختلاط بدون تماس غالبا كما هو الحاصل في التعليم المختلط والعمل المختلط، حيث تتكسر الكثير من الحواجز بين الجنسين بسبب طول الاجتماع، فقد يرى الرجل زميلته في العمل أكثر من زوجته وكذلك العكس، فينتج عن ذلك ارتفاع الكلفة وزيادة الألفة فيحصل بذلك تقارب القلوب والنفوس واستحسان للمحادثة وتلذذ بالجلوس والحديث وتبادل النكات والطرائف وقد يحصل بهم الأمر أن يدعوها أو تدعوه أن يتناولا الطعام سويًا، كل ذلك بحجة الزمالة وقدم المعرفة وثقتها بأخلاقه وهنا مكمن الخطر ذلك لأن الله قال في كتابه ﴿ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض﴾ وقال ﴿ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن﴾ فالخضوع بالقول وصوت الخلخال داعيان للزنا وأنهما طريقان إليه، فجاء تحريمهما سداٍ وحسمًا للشر من أصله، بل وجاء هذا الكلام في كتاب الله صريحًا لكي لا يختلف فيه المسلمون، ولكي يعلموا أن سد الطرق الموصلة للزنا، أمر أوجبه الله تعالى ليس خاضعًا لاجتهاد عالم ولا لإنكار منكر.
ولكل عاقل أن يقارن بين ما يحدثه خضوع المرأة بصوتها، وكذلك صوت خلخالها إذا ضربت به الأرض، وبين ما يحصل في الاختلاط مما ذكرنا آنفًا من ارتفاع للكلفة وزيادة للألفة وتبسط في الكلام، أيهما أشد ضررًا على قلب الرجل؟!
فإذا كان الله قد حرم على المرأة أن تخضع بالقول ولو لمرة واحدة مع رجل لا تعرفه في سوق أو مكان عام، فما بالك بالخضوع بالقول بشكل دوري ويومي، بل وأشد من ذلك كالتبسم والضحك والتبسط في الحديث وطول المقابلة والجلوس، وكذلك بالنسبة للخلخال فأيهما أشد أثرًا هذا الذي يحدثه فرقعة الخلخال لامرأة مرت مرورًا عابرًا برجل أجنبي لا يعرفها أم الاختلاط بها لساعات طويلة؟!
وكذلك بالنسبة للتطّيب والتعطر فالنبي ﷺ يصف المرأة المتطيبة بالزانية، هكذا بكل وضوح وصراحة مع أنه ﵊ عفيف اللسان نظيف المنطق كما قال عنه عبد الله بن عمرو ﵄، ما كان رسول الله ﷺ فاحشًا ولا متفحشًا، ومع ذلك يصف المرأة المتعطرة بهذا الوصف، فالمرأة العاملة في مجمع الرجال، كيف لها أن تتقابل مع زملائها في العمل ورائحة العرق ونحوه تخرج منها بل وقل أشد من ذلك إذا كانت في فترة الحيض، وقل مثل ذلك عن الطالبة في قاعة الدراسة.
وكذلك بالنسبة للنظر فكيف يغض أحدهما بصره عن الآخر وهما يجتمعان في مكان واحد طيلة الوقت وقد يمارسان عملًا مشتركًا كالطبيب مع زميلته الطبيبة أو الممرضة أثناء إجراء عملية أو تطبيب مريض، وكذلك الأستاذ مع طالباته أو الأستاذة مع طلابها في قاعة التدريس أو الطالب مع زميلته في قاعة المختبر، فكيف يمكن لهؤلاء أن يلتزموا بقول الله تعالى ﴿قل لمؤمنين يغضوا من أبصارهم ...﴾ وقوله تعالى ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ...﴾.
وقول النبي ﷺ عندما سأله جرير بن عبدالله ﵁ عن نظر الفجأة فقال ﵊: اصرف بصرك، وقوله لعلي ﵁: ياعلي لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الثانية.
كيف يستطيع الطالب أن يتابع شرح معلمته دون النظر إليها مرة بعد أخرى، وكذلك الحال مع زميلاته في القاعة ماذا عساه أن يفعل وكيف يستطيع غض بصره؟، وهو كلما أرسله اصطدم بصره بهذه أو بتلك.
تلك بعض الإشكالات التي أفرزتها ثقافة الاختلاط، ذلك لأنه نمط اجتماعي غربي لا يتناسب وواقع المجتمعات التي تدين بالإسلام، ناهيك عن ما ينتج عنه من الفساد كالزواج السري الذي يتم بدون إذن الأهل والتحرش الجنسي والزنا وليس هذا مقام الحديث عن ذلك هنا. وللحديث بقية.

2 / 390