665

مقالات موقع الدرر السنية

مقالات موقع الدرر السنية

প্রকাশক

موقع الدرر السنية dorar.net

والمتأمل في نتيجة تصويت الحلقة الماضية من برنامج البيان التالي: (ظاهرة الهجوم على منهج السلف)، يجد أن التصويت حسم مسألة المؤامرة، وقد سمعنا كثيرًا من يقرِّر أنكم دائمًا تعيشون فكرة المؤامرة، وأقول: صحيح! المبالغة في ذلك غير مبررة، وفي المقابل أيضًا فإن إغفال ذلك من السطحية والتغافل، وينبغي التنبه إلى أن المؤامرة لا تأتي من عدو خارجي فقط، مثل المنظمات والهيئات الصهيوصليبية ونحوها؛ بل هناك عدو أخطر من ذلك، وهو ماكر مخادع له حيل كثيرة، ومصائده ومكائده لا ينجو منها أحد إلا من رحمه ربه، تأمل معي قوله تعالى: (إن الشيطان لكم عدو، فاتخذوه عدوًا) وقوله: (إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينًا) فهذا الشيطان الرجيم قد يوحي للمرء بشبه وحجج يزينها ويحسنها له فيوقعه في المزالق المهلكة، حمانا الله وإياكم من همزات شياطين الإنس والجن!
وفي الختام: لا شك أن باب النقد والتصويب مفتوح لكل أحد، والحق ضالة المسلم أينما وجده فهو أحق به، ولكن ينبغي أن يكون هذا النقد موضوعيًا، وأن يكون صاحب هذا النقد يقظًا؛ بحيث لا يوظف هذا النقد توظيفًا سيئًا يفرح به الأعداء والشامتون؛ وقد يكون بعض النقد مثل بيع السلاح في زمن الفتنة، والله المستعان!
ومن باب الحق والإنصاف، فإن هناك شخصيات نقدوا واختلف معهم، ولكنهم فعلًا يستحقون الاحترام والتقدير؛ لأن نقدهم موضوعي منصف، تحسُّ فيه النصح والغيرة واليقظة، وفعلًا تستفيد منهم، فهنيئًا لهم هذه الخصلة العزيزة.
أدرك أن هذه الإشارات قد لا "تروق" للكثيرين، وأحسب أني في هذا المقال السريع لم أقصد أحدًا بعينه، لكنها خطرات وإشارات دونت من خلال متابعه الساحة الفكرية والإعلامية وما يحصل أيضًا في أثناء اللقاءات من حديث حول هذه القضية، ولكن أتمنى ممن لا يوافقني الرأي أن يتأمل هذا المقال ويقرأه بعيدًا عن الشحن النفسي، والتصورات الصادرة مسبقًا، وما كتبت هذا المقال إلا أرادة التوضيح والنصح، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب، والله أعلم.

2 / 162