مقالات موقع الدرر السنية
مقالات موقع الدرر السنية
প্রকাশক
موقع الدرر السنية dorar.net
فحق لنا آل البيت من هذه البطون والأصول المعروفة وغيرهم من آل البيت أن نكون أولى بأمنا أم المؤمنين عائشة ﵂ وعن أبيها من غيرنا وأن يكون واجب الدفاع عنها أوجبَ علينا منه على غيرنا وأن نكون أقوى سدٍّ وأمنع حصنٍ لجنابها الشريف من تعدي ووقيعة المفسدين ومن تطاول وإساءة المفترين.
فإن لها ﵂ من خصائص التفضيل بعدما جاءت بطهارتها آيُ التنزيل عَلَمًا شامخًا ومجدًا باذخًا، ما علاه كبيرُ أحدٍ من السادة الأخيار، ولا حازه أكثرُ ذوي الأقدار، فكثير من فضائلها ﵂ قد ثبتت بالأسانيد الصحيحة، وتزيَّنَت بعاطر سيرتها دواوين الإسلام، وتوثَّقت بعروتها كتب الحديث المعتبرة عن رسول الله ﵌ وأصحابه الكرام ﵃.
ومن ذلك ما أخرجه البخاري أن علي بن أبي طالب ﵁ بعث عمار بن ياسر وابنه الحسن بن علي ﵄ للبصرة فقدما الكوفة فصعدا المنبر، فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه وقام عمار أسفل من الحسن وكان عمار يقول عن عائشة حينها: (والله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة).
وغير ذلك من فضائلها الجليلة ومناقبها الكريمة، وإنما قصدنا لنغترف هذا الخبر خاصة من بحر فضائلها وأن نقتبس جذوةً من شمس مناقبها لحكمة لطيفة، منها أنه خبرُ عمار بن ياسر في محضر الحسن بن علي ﵃ أجمعين، وأنه خبرٌ قاله عمار ﵁ المبعوث من علي ﵁ - سيد آل البيت - أيام خلافته وخلافة من قبله من الخلفاء الراشدين، وأنه بيانٌ لفضلها ومكانتها في الدنيا والآخرة.
وإن أمَّة الإسلام كلها (وفي مقدمتهم آل البيت) قد أجمعوا على أن أم المؤمنين الصديقة عائشة بنت أبي بكر الصديق ﵂ وعن أبيها) سيدةٌ من سيدات هذه الأمَّة، اختارها الله تعالى لنبيه، فهي زوجته في الدنيا والآخرة، واعتقدوا لها واجبَ التعظيم والإجلال والتوقير، لمكانتها من قلب رسول الله وحبّه، ولإيمانها وتعبّدها وتألّهها، ولفقهها وعلمها، ولرَفْعِ الله تعالى قدرَها بتبريئها في قرآن يُتلى إلى قيام الساعة.
ومما يشهد لحفظ آل البيت حقَّ أمهم عائشة الصديقة ﵂ ورعايتهم غايةَ الرعاية لواجبها الخاصِّ عليهم: قصصٌ جليلةٌ وأخبارٌ كثيرة، أرّخها التاريخ ووعاها الرواة.
ومنها خبر لأحد أكابر سلالة سيد شباب أهل الجنة وريحانة رسول الله وأهل بيته وأمته الحسن بن علي ﵄ وهو السيد الحسن الملقب بالداعي الكبير بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄ مؤسِّس دولة آل البيت العلويين بطبرستان ونواحيها سنة ٢٥٠هـ فقد سطَّر موقفًا من مواقف الكرم والوفاء والإيمان في الذبِّ والدفاع عن عرض وجناب أم المؤمنين عائشة ﵂، وذلك فيما رواه اللالكائي وغيره عن أبي السائب عتبة بن عبد الله الهمداني قال: (كنت يومًا بحضرة الحسن بن زيد الداعي بطبرستان وكان يلبس الصوف ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويوجه في كل سنة بعشرين ألف دينار إلى مدينة السلام يفرق على سائر ولد الصحابة، وكان بحضرته رجل، فذكر عائشة بذِكرٍ قبيح من الفاحشة، فقال: يا غلام اضرب عنقه، فقال له العلويون: هذا رجل من شيعتنا! فقال: معاذ الله! هذا رجل طعن على النبي ﷺ، قال الله تعالى: ﴿الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم﴾، فإن كانت عائشة خبيثة فالنبي ﷺ خبيث (حاشاه ﵌ فهو كافر فاضربوا عنقه فضربوا عنقه وأنا حاضر).
1 / 431