344

مقالات موقع الدرر السنية

مقالات موقع الدرر السنية

প্রকাশক

موقع الدرر السنية dorar.net

غدًا سأحتفل بمولد النبي ﷺ
ناصر العلي
جامعة أم القرى
١١ ربيع الأول ١٤٣٢هـ
وُلِد الهُدى فالكائنات ضياءُ * وفَمُ الزمانِ تبسُّمٌ وسناءُ
يا خيرَ من جاء الوجودَ تحيةً * من مُرْسَلِين إلى الهدى بك جاؤوا
يومٌ يَتِيهُ على الزمان صباحُهُ * ومساؤه بِمُحمَّدٍ وضَّاءُ
سألت نفسي سؤالًا: لماذا لا أحتفل بمولد النبي ﷺ؟ أيعقل أن كل المحتفلين به على خطأ؟!
لماذا لا نعلن حُبَّنا للرسول ﷺ مثلهم؟! ونثبت لهم أننا نحبه.
فهم يتهموننا أننا لا نحبه!!
أستغفر الله .. معاذ الله .. أن يتهم مسلمٌ مسلمًا أنه لا يحب النبي ﷺ؟!
فكَّرت وقدَّرت .. ثم قرَّرت أن أحتفل رغم كون الفكرة لم تَحْظَ بقناعتي حتى الآن، لكني سأحتفل.
ولماذا لا أحتفل بمولد النبي ﷺ؟
دعونا نحتفل! فقد يكون الحق والصواب مع المحتفلين؟
لديَّ عقلٌ وإدراك، وقد درست الشريعة وعرفت بعضًا من أحكامها، ولا أدعي إحاطتي بعلومها.
ولكن بما لدي من بصيص علم - ولاسيما القواعد الكلية والمبادئ العامة للشريعة - سأجرب أن أحتفل.
يا تُرى كيف سيكون احتفالي؟!
سأحاول وأنا أحتفل بالمولد ألَّا أرتكب منكرًا وألَّا أغشى زُوْرًا.
غدًا هو يوم الثاني عشر من ربيع الأول،
وسأبدأ فيه احتفالي أولًا بقراءة كتب السيرة النبوية والشمائل المحمدية ﷺ.
ولكني لن أتغنى بقصيدة البُرْدَة للبُوْصِيْري، فقد درستُ العقيدة وعلمت بأن فيها ما يناقض التوحيد والعقيدة والعياذ بالله.
حسنًا .. سأبدأ بقراءة كتاب "الرحيق المختوم"
لكني لما قرأته تفاجأت إذ وجدت مكتوبًا فيه: «ولد سيد المرسلين ﷺ بشِعْبِ بني هاشم بمكة في صبيحة يوم الاثنين التاسع من شهر ربيع الأول».
قلت في نفسي: المشهور المعروف عند الناس أنه وُلِد ﷺ في يوم الثاني عشر من ربيع الأول؟!
فعرَّجْت على كتبٍ أخرى في السيرة كالإمام ابن كثير الشافعي وغيره، فإذا بها تذكر اختلافاتٍ شتى في تاريخ مولده: أكانت ولادته صباحًا أم مساءً؟ أكانت في ربيع الأول أم ربيع الآخر أم في صفر أم في رمضان؟ وبكلٍّ قيل، بل اختلفوا في تحديد عام ولادته؟.
اختلف علماء السير والتاريخ في تحديد سنة ولادته وشهر ميلاده ويومه وساعته.
ولما علمتُ أن عمر ﵁ أرَّخ بهجرة المصطفى ﷺ بإقرارٍ من الصحابة، ولم يؤرِّخْ بمولده ﷺ، أدركتُ أن الصحابة ﵁ لم يكونوا يعلمون جزمًا يوم ولادته، بل لم يكونوا يرون أنّ ضبط تاريخ مولده ﷺ له أهميةٌ يترتَّب عليها حكمٌ شرعي.
فقلت: إذن لماذا أحتفل في الثاني عشر ولا يوجد سند تاريخي يؤيده!! فتضعضعت قناعتي.
ولكني سأستمر في القراءة والبحث والاحتفال.
إن كتب السير والتاريخ بل وكتب الحديث الشريف أجمعت على أن ولادته ﷺ كانت يوم الإثنين، وكان حبيبنا ﷺ يصومه شكرًا لله؛ ولمَّا سئل عن ذلك؟ قال «ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ وَيَوْمٌ بُعِثْتُ أَوْ أُنْزِلَ عَلَىَّ فِيهِ» رواه مسلم.
ولم أجد فيها أن النبي ﷺ كان يتحرَّى صيام الثاني عشر من ربيع الأول مرةً في السنة، بل كان يصوم كل إثنين بمناسبة ولادته وبعثته فيه.
لكنَّ كثيرًا من المحتفلين بالمولد في كل عام مرة أو أكثر! ربما لا يحرصون على صوم يوم الإثنين من كلِّ أسبوع! أليس هذا قلبًا للحقائق؟!؟أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ؟.

1 / 343