فقال أرسطوليس: «ومن أين لنا ذلك؟» قال: «هب أنه جاءهم مثل هذا الكتاب، فهل يكفون عن اتهامكم؟»
قال: «لا شك أنهم يكفون، ولكن أنى لنا هذا؟» قال: «إذا أذنتم لي بالخروج من الحصن أتيتكم بالكتاب.»
فعجب أرسطوليس لهذا السر الغريب، ولم يفهم كيف يستطيع مرقس هذا الأمر، وكيف يقوله كأنه واثق من عمله؟
فقال: «أتستطيع هذا حقا يا مرقس؟»
فقال: «نعم يا سيدي، على أن لا تسألوني كيف آتي بالكتاب، ولا تقولوا للأعيرج أني ذهبت لآتي به، بل قولوا إني ذاهب للبحث عنه أسوة بما يفعل الآخرون.»
فبهت أرسطوليس ثم قال: «مهلا حتى أطلع أبي على ما تقول.»
وخرج إلى أبيه فإذا هو مبلبل الفكر لا يستطيع الكلام لفرط ما ألم به، فلما دخل عليه حياه فقال له: «ما وراءك يا أرسطوليس؟» فقص عليه الخبر.
فقال: «ما بال هذا الرجل يعرض علينا من المعجزات أنواعا؟ ولماذا هذا التكتم؟ إن في المسألة سرا عميقا، ولكنني أخاف يا أرسطوليس أن يتخذ خروجه من الحصن ذريعة للفرار، ومن يضمن لنا عودته؟»
قال: «لا حيلة لنا فيه، وهو مصر على كتمان أمره، فأرى أن نتحمل التبعة في إرساله لعله ينفعنا، أما بقاؤه مسجونا فلا نفع لنا منه، وهب أنه فر فالتبعة علينا لا تزيد ولا تنقص! لأن غاية الأمر أن نتهم بقتل أركاديوس، وهذا واقع فعلا. هذا وإني أستشف من كلام مرقس الصدق، ولا أظنه يخوننا، وقد عرفناه من زمن، وعلمنا بلاءه في خدمتنا.» فأطرق المقوقس برهة ثم قال: «أترى أن نثق به ونستأذن الأعيرج في إرساله؟»
قال: «هذا ما أراه، فلعله يأتينا بالخبر اليقين، أو لعل أركاديوس يعود من تلقاء نفسه.»
অজানা পৃষ্ঠা