আরবাকুন হাদিসান
الاربعون حديثا
الاربعون حديثا :496
لقد ابدى المحقق الفيض الكاشاني رحمه الله هذا الاحتمال . وأيده أيضا المحدث الخبير المجلسي .
ثانيهما : ما احتمله أيضا الفيض رحمه الله وهو : «أنه لا يلومهم الناس على ما لم يؤته الله إياهم فإن الله خلق كل واحد على ما هو عليه وكل ميسر لما خلق له فيكون كقوله عليه السلام لو علم الناس كيف خلق الله هذا الخلق لم يلم أحد أحدا» (1) .
قال المحدث المجلسي رحمه الله «ولا يخفى بعده لا سيما بالنظر إلى التعليل بقوله فإن الرزق لا يسوقه» (2) .
يقول الكاتب أن الاحتمال الثاني أفضل بكثير من الاحتمال الأول ، خاصة بالنسبة إلى التعليل المذكور فإن الرزق لا يسوقه لأنه يصح تأنيب الناس على فقرهم وعسر معيشتهم فيما إذا تمكنوا باختيارهم تحصيل الرزق ، وتمكنوا من خلال السعي وبذل الجهد ، الترفيه على النفس والتوسعة عليها ، فيصح حينئذ أن يخاطب المرء صاحبه قائلا : إنني سعيت وجاهدت ، ولكنك لم تتحرك ولم تجهد فأصبت بالضائقة المعيشية : ولكن أهل اليقين يعلمون بأن الحرص والإكتساب لا يجلبان الرزق ، فلا يلومونهم على ما لم يؤته الله .
ولا بد من معرفة أن أمثال هذه الأحاديث الشريفة الظاهرة في ان الرزق مقسوم ومقدر ، كما هو المستفاد من الآيات القرآنية المباركة ، هذه الأحاديث لا تتنافى مع الأخبار التي تحث على طلب الرزق وتؤكد على الكسب والتجارة ، والتي ترى كراهة شرعية في ترك العمل والإحجام عن تحصيل الرزق ، وتلوم على التخلي عن الكسب ، وجاعلة التارك للاشتغال بالعمل التجاري ممن لا يستجاب دعاءه ، ولا يبعث الله رزقه . والأحاديث بهذا الصدد كثيرة . ونحن نقتصر على حديث واحد منها :
عن محمد بن الحسن شيخ الطائفة قدس سره بإسناده عن علي بن عبد العزيز قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : «ما فعل عمر بن مسلم ؟ قلت : جعلت فداك أقبل على العبادة وترك التجارة . فقال : ويحه ، أما علم أن تارك الطلب لا يستجاب له دعوة ؟ إن قوما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما نزلت « ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب » أغلقوا الأبواب وأقبلوا على العبادة وقالوا : قد كفينا ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأرسل إليهم فقال : ما حملكم على ما صنعتم ؟ فقالوا : يا رسول الله تكفل الله بأرزاقنا فاقبلنا على العبادة ، فقال : من فعل ذلك لم يستجب له ، عليكم بالطلب» (3) .
পৃষ্ঠা ৪৯৬