487

حتى أن المؤمنين لم يعرفوا شيئا عن نورانية إيمانهم ، والكرامات التي تنتظرهم لدى ساحة قدسه المتعالي ، ما داموا في عالم الدنيا ، وظلام الطبيعة .

إن الإنسان نتيجة عيشه في هذا العالم ، واندماجه مع الظروف السائدة ، وأنسه بالعادات الجارية يقارن جميع نعم وكرامات ذلك العالم أو عذابه وخذلانه مع آلاء وآلام هذا العالم الملكي ، فيقيس الكرامات التي وعد الحق المتعال المؤمنين ، والعطايا التي ذخرها لهم ، حسب ما حدث عنها الأنبياء عليهم السلام ، بهدايا السلاطين والأجلاء ، إلى الناس أو يعتبرها أحسن وافضل بقليل ، ويفترض تلك النعم الأخروية مثل نعم هذا العالم أوألطف وأمتع بقدر يسير . ومع أن هذه المقارنة من القياس الباطل .

إننا لا نستطيع أن نتصور نعم ذلك العالم وروحه وريحانه ، ولم يخطر على قلوبنا مثيلها . إننا لا نتمكن أن ندرك بأن جرعة من ماء الجنة تحتوي على كل اللذات المنظورة الممكنة ، وأن كل لذة تفترق عن لذة أخرى ، كما أن كيفية كل لذة لا تضاهي اللذات الموجودة هنا .

وفي هذا الحديث الشريف ، ذكر لكرامة من كرامات المؤمنين التي لا تقاس لدى أصحاب المعرفة وأرباب القلوب ، بأي شيء آخر ، ولا تدخل في أي ميزان ومقياس ، وهي : «وإن المؤمن ليلقى أخاه فيصافحه ، فلا يزال الله ينظر إليهما» .

وفي الروايات الكثيرة إشارة أيضا إلى هذا المضمون ففي الكافي بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال : «إن المؤمنين إذا التقيا فتصافحا ، أقبل الله تعالى عليهما بوجهه وتساقطت عنهما الذنوب كما يتساقط الورق من الشجر» (1) .

إن الله سبحانه وتعالى يعلم ما ينجم من توجه الحق المتعالي وإقباله سبحانه بوجهه الكريم على المؤمن عند مصافحته لأخيه المؤمن من النور والكرامة ، ومن ارتفاع الحجب التي بين العبد المؤمن ونور جمال ذاته المقدس ، ومن العنايات الربانية التي تنزل على المؤمن وتنجده . لكن لا بد من معرفة السر الواقعي والنكتة الحقيقية التي تبعث على هذه الكرامات وعدم الغفلة عنها كي ينتبه القلب إليها ويصير عمله كاملا ونورانيا بها ، وتنفخ في العمل الروح والنفخة الإلهية . وتلك ، النكتة الحقيقية والسر الواقعي هو : تحكم الود والمحبة في الله ، وتجديد عهد الأخوة في الله . كما أبدت أحاديث مباركة اهتماما كبيرا بهذا السر . وقد أشير إلى هذا الموضوع في الأحاديث الواردة في المصافحة أيضا . ففي الكافي بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال : «إن المؤمنين إذا التقيا وتصافحا ، أدخل الله يده بين أيديهما فصافح أشدهما حبا لصاحبه» (2) .

পৃষ্ঠা ৪৯১