আরবাকুন হাদিসান
الاربعون حديثا
الاربعون حديثا :486
فصل: في بيان معنى تفويض الامر الى رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم كما ورد في هذا الحديث الشريف والاحاديث الكثيرة الاخرى
إعلم أن للتفويض معنى مذكورا في أبحاث الجبر والتفويض وهو أن الحق سبحانه قد عزل نفسه والعياذ بالله عن التصرف القيومي في كل أمر من الأمور من أقصى عالم من عوالم الغيب المجردة حتى منتهى النهايات من عالم الخلق والتكوين ، وفوض أمر ذلك إلى موجود سواء كان كاملا وتاما وروحانيا وصاحب اختيار وإرادة ، أو كان طبيعيا مسلوب الشعور والإرادة ، يتصرف هذا الموجود بصورة تامة ومستقلة . ومثل هذا التفويض لا يمكن أن يكون لأحد ، لا في عالم التكوين ولا في عالم التشريع وسياسة العباد وتأديبهم ، وذلك من أجل أن هذا التفويض يستلزم النقص والإمكان في الوجود الواجب ، ونفي الإمكان والحاجة في الممكن .
ويقابل التفويض هذا ، الجبر الذي يكون عبارة عن نفي الآثار الخاصة عن مراتب الوجود ونفى الأسباب والمسببات نهائيا ، وإلقاء الوسائط بصورة كلية . وهذا أيضا باطل ومرفوض ومخالف للبراهين المحكمة . وهذا المعنى من الجبر المرفوض لا يختص أيضا بأفعال المكلفين ، بل يعم عالم التكوين والتشريع كما هو المشهور . فإن رفض الجبر والتفويض بهذا المعنى الذي ذكرناه هو سنة الله الجارية في كافة مراتب الوجود ، ومظاهر عالم الغيب والشهود . والتحقيق في ذلك خارج عن نطاق هذا الكتاب . والروايات التي تنفي الجبر والتفويض إنما تنفيهما حسب المعنى المذكور . وأما الأخبار التي تقر التفويض في بعض الأحكام التشريعية مثل ما نقل عن الكافي بإسناده إلى أبي جعفر عليه السلام قال وضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دية العين ودية النفس وحرم النبيذ وكل مسكر ، فقال له رجل وضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من غير أن يكون جاء فيه شيء ؟ قال : نعم ليعلم من يطع الرسول ممن يعصيه (1) .
ومثل تلك الروايات الأخرى التي تقول بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أضاف بعض الركعات على الصلوات ، وجعل الصيام في شهر شعبان مستحبا وصيام ثلاثة أيام من كل شهر مستحبا أو فوض إليه صلوات الله وسلامه عليه أمر الخليقة مثل ما نقله الكافي :
بإسناده عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام وأبا عبد الله عليه السلام يقولان : «إن الله عز وجل فوض إلى نبيه أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم ؛ ثم تلا هذه الآية : « ما آتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا» (2) .
পৃষ্ঠা ৪৮৬