463

الاربعون حديثا :467

الشرح :

«المنكوس» أي المقلوب يقال : نكست الشيء أنكسه نكسا : قلبته على رأسه ، وفي الصحاح الولد المنكوس : الذي يخرج رجلاه قبل رأسه ، وقريب إلى هذا المعنى ما في الآية الشريفة« مكبا على وجهه» وقد استشهد عليه الصلاة والسلام بهذه الآية ، لأن الإكباب هو السقوط على الوجه ، وهو كناية عن أن قلوب أهل الشرك ، مقلوبة ، وإن حركتهم وسيرهم تكون على غير الصراط المستقيم ، كما يأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى .

و«المطبوع» : أي المختوم ، والطبع بالسكون : الختم ، وبالتحريك الدنس والوسخ . فإذا كان بمعنى المختوم كان كناية عن عدم تغلغل كلمة الحق والحقائق الإلهية في قلوبهم ، ورفضها لتقبل تلك الحقائق ، ولا يكون بمعنى أن الحق سبحانه يحجب ألطافه الخاصة عن تلك القلوب ، وإن كان هذا التفسير أيضا صحيحا . ولكن المعنى الأول هو الأنسب .

و«الأزهر» : الأبيض المستنير كم ا عن «النهاية» . وفي «الصحاح» : (الأزهر : النير ويسمى القمر الأزهر ، قال ابن السكيت : الأزهران ، الشمس والقمر ، ورجل أزهر أي أبيض مشرق الوجه والمرأة : الزهراء) .

و«الأجرد» : الذي ليس في بدنه شعر . وفي «الصحاح» : الجرد : فضاء لا نبات فيه . وهذه كناية عن عدم تعلق قلبه بالدنيا أو عن خلوه من الغل والغش .

ونحن سنذكر ما يتناسب والمقام عند شرحنا للحديث الشريف ، ضمن مقدمة وفصول عديدة .

مقدمة: الترغيب في اصلاح النفس

إعلم أن للقلب في شريعة الإسلام ولدى الحكماء والعرفاء ، معان مختلفة ، وأن بيان الاربعون حديثا :468

পৃষ্ঠা ৪৬৭