فقلت: أقول لك: إنه لم توجه إلي تهمة، كانت لعبة أراد بعض خصومي أن يلعبوها فلم ينجحوا، أرادوا أن يهوشوا علي بألعوبة العيب في الذات الملكية، ولكن البوليس نفسه لم يجد من مصلحته التورط في اللعبة، فصرف الموضوع بغير أن يعلق عليه أهميته، حتى إنه لم يكتب لي محضرا. هذا كل شيء.
فاستمر في جموده وقال: من هو الطاغية الذي يفسد الأخلاق ويهدم تقاليد البلاد؟
فشعرت بالخطر ولم أتذكر أني كتبت شيئا من هذا فقلت في دهشة: أرجوك أن تقرأ لي الفقرة التي تشير إليها.
فأخذ يقرأ في هدوء: «وكان أول ما طالعني منظر هذه الفتيات في ثيابهن الحريرية الملونة ...»
فصحت قائلا: هذا مثال لم يظهر لأنه عدد الجريدة صودر.
فقال: ولكنك كتبت هذا أليس كذلك؟
واستمر في قراءته: «ألا ما أبدعها من ألوان زاهية مفصلة على قدودهن الرائعة الممتلئة بالحياة، ولكني لم أتأمل تلك القدود كما لم أتمتع بحسن الوجوه؛ لأني شغلت عن ذلك بسؤال خطير، فهل انتقلت القاهرة فجأة من القرن العشرين إلى القرون الخالية التي كان فيها الرجل يستطيع أن يشتري غادة هيفاء من السوق المجاورة؟ هل اشتريت هذه الفتيات كما يشترى البطيخ الحلو أو كما تشترى باقة الأزهار البديعة؟ إنها لنكسة شديدة أن نعود إلى العصور المظلمة في هذا العهد التعس الذي هوى به الطغيان إلى حضيض الفساد، ودنس فيه أسمى ما كسبته الكرامة الإنسانية.» ووقف المدعي العام عن القراءة، فنظر إلي كأنه يقول: إنه صرعني تحت قدميه.
فقلت في هدوء: أهذا كل ما هناك؟
فأجاب متحديا: ألا يكفيك هذا؟
فقلت: وأين ذكر الطاغية، لم أذكر سوى الطغيان.
অজানা পৃষ্ঠা