আমালি
أمالي أبي طالب ع
حدثنا أبو أحمد محمد بن علي العبدكي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن يزداد، قال: حدثنا محمد بن أبي سهل، ويعقوب بن إسحاق، قالا: حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا الحارث، عن علي بن هاشم، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، قال: سمع علي عليه السلام رجلا يذم الدنيا مطنبا، وذكر الحديث إلى الموضع الذي انتهت إليه رواية الناصر للحق عليه السلام علىنسق حديثه، ولم يخالفه إلا في أحرف يسيرة، وزاد فيه: ثم التفت إلى أصحابه، فقال: عباد الله، انظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها؛ فإنها والله عن قليل تزيل الثاوي الساكن، وتفجع المترف الآمن، لا يرجع ما تولى منها فأدبر، ولا يدري ما هو آت منها فينتظر، سرورها مشوبا بالحزن، وآخر الحياة فيها إلى الضعف والوهن، فلا يغرنكم كثرة ما يعجبكم فيها، لقلة ما يصحبكم منها رحم الله عبدا تفكر فاعتبر، وأبصر فازدجر، وعاين إدبار ما أدبر وحضور ما حضر، فكأنما هو كائن من الدنيا عن قليل لم يكن، وكأن ما هو كائن من الآخرة لم يزل، وكل ما هو آت آت، واعلموا أنه إنما أهلك من كان قبلكم خبث أعمالهم لما لم ينههم الربانيون والأحبار عن ذلك، فمروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر؛ فإن ذلك لن يقدم أجلا، ولن يؤخر رزقا، فإذا رأى أحد نقصا في نفس، أو أهل، أو مال، ورأى لأخيه صفوة، فلا يكونن ذلك فتنة له؛ فإن المسلم البريء من الخيانة مالم يغش دناءة يخشع لها إذا ذكرت، ويغري بها لئام الناس، كان كالفالج الذي ينتظر أول فوزة من قداحة تذهب عنه المغرم، وتوجب له المغنم، وكذلك المرء المسلم ينتظر إحدى الحسنيين، إما رزقا من الله، فإذا هو ذو أهل ومال، ومعه دينه وحسبه، وإما داعي الله فما عند الله خير للأبرار {المال والبنون زينة الحياة الدنيا} والعمل الصالح حرث الآخرة، وقد يجمعهما الله لأقوام.
পৃষ্ঠা ১৩২