আশা ও ইউটোপিয়া
الأمل واليوتوبيا في فلسفة إرنست بلوخ
জনগুলি
ويصدق هذا الإهمال لمقولة الإمكان على صغار المناطقة والفلاسفة وعلى كبارهم، فالجميع يتشابهون في تفريغ مقولة الإمكان من مضمونها الواقعي، ويشتركون في عدم التفرقة بين المعرفة الجزئية بالشروط وبين الشروط نفسها في وجودها الجزئي، ويسوون بين الحكم الاحتمالي أو الإشكالي بوجود حقيقة موضوعية مقررة، والحكم التوكيدي على حقيقة موضوعية لم تتقرر بعد أي على إمكان موضوعي قائم.
61
فالحكم الاحتمالي بأن: «من الممكن أن يكون محمد في البيت.» يختلط بالحكم التوكيدي: «من الثابت أن من الممكن في زمن قريب إطلاق مركبة فضائية للهبوط على سطح القمر .» والفرق الواضح بين الحكم الأول والحكم الثاني ليس فرقا من الناحية المنطقية والسيكولوجية فحسب، وإنما يدل على الطابع الخارجي أو الواقعي لقدر كبير من أحكام الجهة. ولو اقتصرت طبقات مقولة الإمكان - كما رأينا من قبل - على طبقة الترجيح المعرفي، لما أمكن التعبير عن الإمكان الموضوعي أو الواقعي في العالم الخارجي، أو لبقي على أحسن الفروض مجرد تصور ذاتي ومثالي أجوف، أو وهم من أوهام الخيال وإسقاط بشري على العالم الخارجي، وكأن لم يتعرض إنسان أبدا لأخطار الممكن، ولا حاول أن ينجو منه أو يحسب حسابه أو وقع ضحية له، بل كأن الكائنات العضوية كلها لم تزود بأجهزة السلوك المنعكس ورد الفعل على الممكنات الموضوعية والواقعية المحيطة بها في العالم الخارجي، وذلك ابتداء من الكائنات ذات الخلية الواحدة إلى الوحش الكاسر والإنسان العاقل المفكر. ويكفي مثلا ذكر الإمكانات الموضوعية التي يحفل بها القانون المدني والقانون الجنائي.
62
ولو نظرنا في كتب المنطق التقليدية، مثل كتاب سيجفارت
63 (1830-1904م) لوجدناه يعرف الإمكان تعريفا صحيحا بأنه هو «ما يعرض للفرد من ناحية كونه يحتوي على السبب الجزئي لما سوف يكون.»؛ وبذلك يكون الإمكان في رأيه مجرد تعبير عن موقف ذاتي لم يحسم أو عن تسليم بقصور معرفتنا. والمهم أن المبالغة في تأكيد أحكام الجهة المتعلقة بالترجيح والاحتمال على حساب الأحكام المتعلقة بالإمكان الموضوعي يدل على تجاهل المثاليين أو إنكارهم للإمكان الموضوعي، كما يدل بصفة أعم على أن معظم المفكرين الكبار - الذين لا يدخلون في عداد المثاليين ولا الذاتيين - ينكرون هذا الإمكان الواقعي بسبب تفكيرهم «السكوني» الذي يدور حول «المعطى» و«الماضي» بدلا من الانطلاق إلى الآفاق المفتوحة على الجديد والممكن.
64
والغريب حقا أننا نجد هذا عند فلاسفة لا شبهة في تفكيرهم التطوري (مثل أرسطو) والجدلي (مثل هيجل)، بالرغم من تصور «الوجود بالقوة أو الإمكان» وتأثيره العظيم عند الأول، وبالرغم من الجيل الواقعي الشامل عند الثاني، ولعل التصور السكوني للعالم أو لله - على أساس أنه الواحد والكل الذي تحقق فيه كل إمكان - هو المسئول كذلك عن غياب مفهوم الإمكان الواقعي عند مفكرين آخرين لا شبهة أيضا في جدليتهما وهما: نيقولا الكوزي (1401-1464م) الذي يصف الله بأنه هو الإمكان (posses)
المتحقق تحقيقا كاملا، وجوردانو برونو (1548-1600م) الذي يرى أن العالم بكليته لم يبق فيه شيء ممكن لم يتحقق
65 ... وكأن الجميع قد نفروا من «الجديد» و«الآتي» فأداروا له ظهورهم ولم يهتموا بالانفتاح عليه أو التفكير فيه تفكيرا جادا.
অজানা পৃষ্ঠা