النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة
النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة
প্রকাশক
دار الصحابة للتراث
সংস্করণের সংখ্যা
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م
জনগুলি
٥٩- «وما يدريك، لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه، ويمنع مالا يضره» ٠ (١)
٦٠- «إن أول من يدخل هذا الباب رجل من أهل الجنة» فدخل عبد الله بن سلام ٠ فقام إليه ناس من أصحاب النبي ﷺ، فأخبروه بقول النبي ﷺ، وقالوا: فأخبرنا بأوثق عملك في نفسك ترجو به؟! قال: أنى لضعيف، وإن أوثق ما أرجو به سلامة الصدر، وترك ما لا يعنيني» ٠ (٢)
(١) ٥٩- ضعيف.
أخرجه ابن أبي الدنيا في «الصمت» (ج ١/ ق ١٣/ ١)، والطحاوي في «المشكل» (٣/ ١٥٤) من طريق عبد الرحمن [وقع عند الطحاوىء: «عبد الله» وهو خطأ] بن صالح الأزدي، ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي، عن الأعمش، عن أنس بن مالك ﵁ قال: استشهد غلام منا يوم أحد، فوجد على بطنه صخرة مربوطة من الجوع، فمسحت أمه التراب عن وجهه، وقالت؛ هنيءً لك يا بني الجنة!، فقال النبي ﵌: ٠٠٠ فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف لأمرين: الأول: يحيى بن يعلى ضعفه أبو حاتم. وقال البخاري: «مضطرب الحديث» . وقال ابن معين: «ليس بشيء» . لكنه توبع تابعه حفص بن غياث عن الأعمش به نحوه. أخرجه الترمذي (٢٣١٦) من طريق عمر بن حفص عن أبيه قال: «هذا حديث غريب» . والثاني. = =أنه لا يصح للأعمش لقاء بأنس، إنما رآه فقط كما قال ابن المديني. ومن الغرائب قول الأعمش:
«رأيت أنس بن مالك، وما منعني منه إلا استغنائي بأصحابي» فهذا قول غريب من الأعمش، فإن ابن عبد البر في «الجامع»: «ليس بالقوي» . والله أعلم.
(٢) ٦٠- ضعيف.
أخرجه إسحاق بن راهويه في «مسنده» - كما في «المطالب» (٤/ ١٢٠- ١٢١) - وابن أبي الدنيا في «الصمت» (ج ١/ ق ١٣/ ٢) من طريق أبي معشر، عن محمد بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره. قال الحافظ: «فيه ضعف، وانقطاع، وأصله في الصحيح» .
قلت: أما الضعف، آت من أبي معشر واسمه نجيح بن عبد الرحمن، ضعفه ابن معين، وابن المديني، والنسائي، وأبو داود وغيرهم. وأما الانقطاع، فالصواب أن يقال: الإرسال، وذلك أن محمد بن كعب القرظي لم يدرك النبي ﵌. قال الحافظ العراقي في «المغني» (٣/ ١١٣):
«وأخرجه ابن أبي الدنيا هكذا مرسلا:، وفيه نجيح، واختلف فيه» . قلت: كذا في «المطبوعة»، والظاهر أن العبارة كانت: «وفيه أبو معشر نجيح» فقط اسم «معشر» .
وأما قوله: «وأصله في الصحيح»، فيشير إلى ما أخرجه البخاري (٧/ ١٢٩- فتح)، ومسلم
(٢٤٨٤/ ١٤٨- ١٤٩) واللفظ له، وأحمد (٥/ ٤٥٢) عن قيس بن عباد قال: كنت بالمدينة في ناس فيهم بعض أصحاب النبي ﷺ، فجاء رجل في وجهه أثر من خشوع فقال بعض القوم: هذا رجل من أهل الجنة، هذا رجل من أهل الجنة. فصلى ركعتين يتجوز فيهما، ثم خرج فاتبعته، فدخل منزله، ودخلت، فتحدثنا، فلما استأنس قلت له: إنك لما دخلت قبل، قال رجل كذا وكذا قال سبحان الله!، ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم. وسأحدثك لم ذاك؟ رأيت رؤيا على عهد رسول الله ﷺ فقصصتها عليهِ. رأيتني في روضة - ذكر سعتها وعشبها وخضرتها - ووسط الروضة عمود من حديد أسفله في الأرض، وأعلاه في السماء. في أعلاه عروة، فَقِيلَ لي: ارفعه! فقلت لهُ: لا أستطيع. فجاءني منصف [قالَ ابن عوف: المنصف الخادم] فَقَالَ بثيابي من خلفي [يعني فأخذ بثيابي ورفعني] وصف أنه رفعه من خلفه بيده - فرقيت حتى كنت في أعلى العامود، فأخذت بالعروة، فَقِيلَ لي: استمسك. فلقد استيقظت وإنها لفي يدي!! . فقصصتها على النبي ﷺ فَقَالَ: «تلك الروضة الإسلام، وَذَلكَ العمود الإسلام، وتلك العروة عروة الوثقى، وأنت على الإسلام حتى =
= تموت» . قالَ: والرجل عبد الله بن سلام. وفي رواية لمسلم أن النبي ﷺ قالَ: «يموت عبد الله وهوَ آخذ بالعروة الوثقى» . وأخرجه مسلم (٢٤٨٤- ١٥٠)، والنسائي في «الرؤيا - من الكبرى» - كما في «أطراف المزي (٤/ ٣٥٣) -، وابن ماجة (٣٩٢٠)، وأحمد (٥/ ٤٥٢- ٤٥٣) من طريق خرشة بن الحر الفزاري نحوه.
وظاهر من السياق أنه ليس فيهِ تشابه مع حديث الباب سوى أن عبد الله بن سلام من أهل الجنة. وهذا ما عناه بقوله: «أصله في الصحيح»، فلذا لا يصلح شاهدًا له لافتراقهما. والله أعلم.
1 / 76