আল্লাহ, কাওন এবং ইনসান: ধর্মীয় চিন্তাধারার ইতিহাসে পর্যালোচনা
الله والكون والإنسان: نظرات في تاريخ الافكار الدينية
জনগুলি
هذه فكرة صعبة على الأفهام العادية. (ج):
سوف تغدو أسهل كلما توغلنا في عقائد الهندوسية. (س):
هل بإمكاننا القول إذن بأن جوهر الهندوسية يقوم على مبدأ وحدة الوجود؟ (ج):
ليست الهندوسية في الحقيقة دينا موحدا يؤمن به كل الهندوس، بل هي مجموعة من الطوائف الدينية التي تختلف في عقائدها وفي طقوسها وفي رؤياها لطريق الانعتاق، ولكنها مع ذلك تتفق جميعا في عدد من المعتقدات التي لا يصح إيمان الهندوسي بدونها، أولها تناسخ الأرواح؛ فالأرواح في أصلها عبارة عن جواهر فردية مستقلة عن بعضها وخالدة، وهي حرة وبدون صفات وواعية، ولكنها غير فاعلة على أي صعيد، ولا تبدأ فعاليتها إلا بعد حلولها في الكائنات الحية. وعندما تبدأ بالفعل والنشاط الحقيقي من خلال الجسد والعمليات العقلية، فإن كلا منها يراكم كارما خاصة به. والكارما بمعناها اللغوي في السنسكريتية هو الفعل أو العمل، ولكنها في سياق العقائد الهندية تعني الفعل وجزاءه سواء أكان ثوابا أم عقابا. إلا أن ما يميز فكرة الثواب والعقاب هنا عن مثيلتها في أديان التوحيد هو أن الجزاء ليس مفروضا من شخصية إلهية ترعى العدل، وإنما يتم بشكل أوتوماتيكي من خلال قانون الكارما الكوني، فإذا كانت الكارما إيجابية عادت الروح إلى التقمص في جسد أعلى، وإذا كانت سلبية تقمصت في جسد أدنى لكي تسدد دينها. هذه الدورة من الفناء والتجدد تتجاوز عالم الإنسان لتشمل عالم الظواهر المادية برمته، والزمن يشبه عجلة تدور على نفسها، كلما بلغت دورة منتهاها فني العالم برمته ثم عاد إلى التشكل من جديد دونما نشدان غاية أو سعي إلى هدف. إلا أن الانعتاق من هذه الدورة السببية ممكن التحقيق وهو بؤرة الحياة الدينية عند الهندوسي. (س):
بين هذه الأفكار التي تجمع الطوائف الهندوسية لا نجد مفهوما واضحا عن طبيعة الألوهة ودورها على مستوى الكون والإنسان. (ج):
هذا صحيح؛ لأن الهندوسية تبدي تحررا من أي دوغمائية تتعلق بطبيعة الألوهة، وجوهر الدين لديها لا يقوم على الاعتقاد بوجود إله واحد، أم عدة آلهة، أم على نكران وجودها على ما نجده لدى بعض المذاهب الهندوسية؛ من هنا فإن الهندوس يتمتعون بخيارات واسعة من المعتقدات والممارسات ينتقون منها ما يريدون، أو يختارون من الآلهة ما يعبدون؛ لذلك فقد تعددت طرق الانعتاق التي يختار الفرد من بينها ما يناسب تكوينه النفسي والفكري والجسدي، وهي ثلاثة؛ أولها طريق المعرفة، وهو الطريق المؤدي إلى معرفة الله معرفة ذوقية اختبارية في أعماق النفس، وذلك من خلال تدريبات روحية خاصة وأسلوب خاص في الحياة يعتمد على الزهد والتنسك وقهر رغبات الجسد، وهذا ما يقوده أخيرا إلى كشف حجب الجهل، جهل النفس الإنسانية بطبيعتها وأصلها، فتنفلت من تلك العجلة الدائمة الدوران وتعود إلى أصلها، ولكن هذا الطريق صعب سلوكه على معظم الناس، وهو يتطلب مقدرات عقلية ونفسية وجسدية لا تتوافر عند الجميع؛ ولذلك، ولمثل هؤلاء، جرى الاعتراف بطريقين آخرين هما طريق الأعمال وطريق التقوى. يقوم طريق الأعمال على تأدية الطقوس لا سيما المنزلية منها، كتلك المتعلقة بالولادة والموت والزواج والحصاد، إضافة إلى تقديم القرابين إلى الآلهة وإلى أرواح الأسلاف، وبهذه الطريقة يكسب المؤمن حسنات ويراكم كارما إيجابية تساعده على الانتقال إلى درجة أعلى في سلم التناسخ. أما طريق التقوى فهو الانقطاع لعبادة إله معين، والدخول في علاقة حب معه، والاستسلام الكامل له، وممارسة الطقوس الواجبة له في المعبد، وبذل العمل الصالح؛ ولهذا يقول الإله كريشنا في ملحمة المهابهراتا عندما يتجلى للمحارب أرجونا: «التصق بي، ضمني بالعقل والقلب، قم بأعمال تسرني، مجدني، اخدمني، هب لي قلبك، اجعلني ملجأك الوحيد، وسأحرر روحك.» (س):
ما هي مكانة عقيدة وحدة الوجود في دين الهند، وكيف نشأت في وسط وثني لا شبيه له من حيث كثرة الآلهة؟ (ج):
هنا لا بد لنا من إلقاء نظرة عاجلة على الكيفية التي تطورت بها الهندوسية خلال تاريخها الطويل الذي يبتدئ مع دخول الجماعات الهندو-أوربية إلى الهند في أواسط الألف الثاني قبل الميلاد. وقد احتل هؤلاء وادي السند أولا ودمروا ثقافة راقية قديمة قامت هناك قبل ألف عام بتأثير من ثقافة وادي الرافدين، ثم تابعوا ببطء تقدمهم نحو وادي الغانج، ولم يصلوا أقصى الجنوب إلا في بدايات الألف الأول قبل الميلاد. وخلال تقدمهم كانوا يخضعون السكان الأصليين من ذوي البشرة الداكنة. (س):
من هي هذه الجماعات؟ ومن أين جاءت؟ وما سبب تسميتها بالهندو- أوروبية؟ (ج):
هي فرع من الأقوام الذين يدعوهم المؤرخون بالهندو-آريين أو الهندو أوروبيين لأنهم انطلقوا من موطنهم الأصلي في السهوب الأوراسية الواقعة بين آسيا وأوروبا في هجرات جماعية، فوصلت جماعات منهم أولا إلى آسيا الصغرى وأوروبا، وبعد ذلك إلى الهند وإيران. وقد كانت لهم في الأصل لغة واحدة انقسمت بعد تفرقهم إلى عدة لغات، وهي أصل اللغة السنسكريتية المقدسة في الهند ومعظم اللغات الأوروبية المستعملة الآن. وقد حمل هؤلاء معهم إلى الهند ديانتهم التي يدعوها الباحثون اليوم بالفيدية نسبة إلى الفيدا، وهي مجموعة من الأدبيات والأناشيد الدينية دونت بالسنسكريتية في مواطنهم الجديدة بالهند. وقد اتسعت أسفار الفيدا حتى اشتملت على أربع مجموعات ضخمة، ولا أدل على ضخامتها من أن المجموعة المعروفة باسم الرج فيدا احتوت على عشرة آلاف ترتيلة دينية.
অজানা পৃষ্ঠা