914

وذلك أن هارون كان لا يصير عن جعفر واخته عباسة بنت المهدي، وكان يحضرهما إذا جلس للشراب فقال لجعفر يوما: أزوجك إياها ليحل لك النظر إليها إذا أحضرتها مجلسي وعهد إليه أن لا يمسها، فزوجه إياها على ذلك/ فكان يحضرهما مجلسه إذا جلس للشرب، ثم يقوم عن مجلسه ويخليهما فيثملان من الشراب وهما شابا فيقوم إليها جعفر فجامعها فحبلت منه، وولدت غلاما فخافت منه على نفسها من الرشيد إن علم بذلك فوجهت بالمولود مع خواص لها من مماليكها إلى مكة فلم يزل الأمر مستترا إلى أن جرى وبين بعض جواريها شرا فانهوا أمرها وامر الصبي إلى الرشيد، وهذا بعض أسباب نكبة البرامكة، وقد كانوا في غبطة واقبال من الدنيا لم يكن لحد من أهلها وقتهم حتى قيل: أن أيامهم عروس وسرور دائم لا يزول ولقد لارشيد لجعفر بن يحيى: ويحك يا جعفر ليس في الأرض أنا بها أنس ولا إليها أميل وأنا بها اشد استمتاعا وانسا مني لرؤيتك.

وروي: أن جعفر بن يحيى البرمكي ركب ذات يوم وأمر خادما له أن يحمل الف دينار وقال: سأجعل طريقي على الأصمعي فإذا حدثني قرابتي ضحكت وجعلتها بين يديه، ونزل جعفر عند الأصمعي، وجعل يحدثه بكا اعجوبة ونادرة فلم يحك جعفر، وخرج من عنده فقال له أنس بن أبي شبح: رأيت منك عجبا أمرت بألف دينار للأصمعي وقد حزكك بكل مضحكة وليس من عادتك أن ترد إلى بيت مالك ما قد خرج عنه، فقال له: ويحك إن قد وصل إليه من أموالنا مائة ألف درهم قبل هذه المرة فرأيت في داره حبا مكسورا وعليه دراعة خلق ومقعداوسخا وكل شيئ عنده رثا وأنا أرى أن لسان النعمة أنطق من لسانه وأن ظهور الصنيعة أمدح وأهجى من مدحتهوهجائه فعلى أس وجه أعطيه إذا كان الصنيعة لم تظهر عنده.

পৃষ্ঠা ৩৬৭