865

وروي في صفة قتل المنصور لعمه عبدالله بن علي بعد الأمان العظيم والعهود المؤكدة بالطلاق والعتاق وغير ذلك أنه بنى له دارا وجعلها مؤسسة على الملح فبعد سكونه في الدار أرسل أبو جعفر الماء حول الدار، فانماع الملح وانهدمت الدار، وهلك عبدالله بن علي وجميع من فيها.

وروي في قتله أنه لما أراد الحج حوله إلى عيسى بن موسى وأمره بقتله، وأن لا(1) يعلم بذلك أحد فاستشار عيسى بن موسى في ذلك ابن شبرمة، فقال [له](2): لا تفعل، فإني أخاف عليك إن قتلته، وكان مراد المنصور أن عيسى يقتله فيقتله به فيستريح منهما جميعا، فاظهر(3) عيسى بن موسى أنه قد قتل عبدالله [بن علي](4) فغضب عليه المنصور، وقال : يقتل عمي والله لأقتلنه، فلما رأى الجد من المنصور، قال: هو عندي لم أقتله.

قال: أدفعه إلى أبي الأزهر فلم يزل عنده محبوسا، ثم أمره بقتله، فدخل عليه ومعه جارية له فبدا بعبداله فخنقه حتى مات، ثم مده على الفراش، ثم أخذ الجارية ليخنقها، فقالت: يا عبدالله، قتلة غير هذه، فكان أبو الأزهر يقول: ما رحمت أحدا قتلته غيرها، فصرفت وجهي عنها، وأمرت بها فخنقت ووضعتها معه على الفراش، وأدخلت يدها تحت جنبه ويده تحت جنبها كالمعتنقين، ثم أمرت بالبيت فهدم عليهما، ثم أحضرنا القاضي ابن علامة وغيره فنظروا إلى عبدالله والجارية معتنقين، وقد كان السفاح جعل الخلافة بعده لمن قتل مروان، وعبيدالله بن علي هو الذي قتل مروان، ثم بدا له في ذلك.

পৃষ্ঠা ৩০৭