আলি মুদিয়া
الجزء الأول
قالوا: عقد بها ابن الزبير للحسن؛ لأن أباها كان أعرابيا جافيا ما كمل إسلامه، لأنه نكح امرأة أبيه في الإسلام فهم عمر بضرب عنقه فأقسم ماعلمت بتحريم ذلك في دين الإسلام، فخرج منظور فركز رايته بين فزارة فلم يبق قيسي إلا دخل تحتها، وقال: أمثلي يقتات عليه في ابنته فردها له الحسن فسار بها، فقالت له ابنته: ويلك! إنه الحسن بن علي بن [بنت] (1) رسول الله، فندم ووقف وقال: إن كان له رغبة فهو يلحقنا فلحقه وردها له، فولدت له الحسن، فكان مشهورا فضله، وكان له مواقف عظيمة بين يدي عمه الحسين بكربلاء، وقتل من جنود الضلال تسعة عشر، وأصابته اثنتا عشر جراحة حتى أرتث في وسط القتلى، فحمله خاله أسماء بن خارجة الفزاري إلى الكوفة فداواه حتى عوفي، وانصرف إلى المدينة، وكان السبب في قيامه وبيعته أن الحجاج بن يوسف ولى عبدالرحمن بن محمد بن الأشعث على سجستان فسار إليها في جيش عظيم قدر ثلاثين ألفا، فخلع عبدالملك والحجاج وهم بأن يدعو إلى نفسه، فقال له من معه من علماء الكوفة والبصرة: هذا لا يتم إلا برجل من قريش، فراسلوا علي بن الحسين والحسن المثنى فامتنع علي بن الحسين، وقال الحسن: ما لي رغبة عن القيام بأمر الله، ولكن لا وفاء لكم، فلم يزالوا به حتى أجاب، فأخذ(2) عليهم البيعة والأيمان المغلظة، وخرج إليه منهم: عبدالرحمن بن أبي ليلى، وأبو البحتري الطائي، والشعبي، وأبو وائل شقيق، وابن سيرين(3)، والحسن البصري، وجماعة من الأعيان، وكان ابن الأشعث هو المتولي لحرب الحجاج مع الرضى عليه السلام ولقيه الحجاج واشتد القتال بينهم ثلاث سنين، كان بينهم فيها سبعون وقعة، وكانت على الحجاج سوى وقعتين، وفي (الشافي): كان بينهم خمس وسبعون وقعة كل وقعة يظهر على الحجاج فيها ويقوى أمر ابن الأشعث، ودخل(4) الكوفة فخطب للحسن بن الحسن، حتى إذا كان الجمعة الثانية أسقط اسمه، فلما كانت وقعة دير الجماجم انهزم فيها ابن الأشعث والتجأ إى زنبيل البرمكي من ملوك الهند، وكل ملك منهم في تلك الناحية يسمى زنبيل، فبذل فيه الحجاج فغدر به زنبيل وسلمه إلى رسل الحجاج، فلما ساروا به إلى الري باتوا به على سطح حصن عال، وكان قد قرن إلى رجل من بني تميم في سلسلة في أيديهما، فلما كان في بعض الليل قال للتميمي: قم بنا لأبول، فلما قام معه أشرف من السطح وجمع ثيابه، فقال له التميمي: ماتصنع أيها الأمير؟
فقال: الساعة أريك، فوقع هو والتميمي ميتين، وحمل رأسه إلى الحجاج، وهو الذي أراد ابن دريد بقوله:
ابن الأشج القيل(1) ساق نفسه?
?
إلى الردى(2) حذار إشمات الع
وهرب سعيد بن جبير، وكان مع ابن الأشعث إلى مكة، فأخذه خالد بن عبدالله القسري(3) وهو والي مكة، وبعث به إلى الحجاج فقتله ذبحه ذبحا، وتوارى الحسن عليه السلام بأرض الحجاز وتهامة حتى مات عبدالملك، فلما ولي الوليد بن عبدالملك اشتد طلبه له حتى دس إليه من سقاه السم، وحمل إلى المدينة ميتا وهو في ثلاث وثلاثين سنة،وقيل: ست وثلاثين، ودفن في البقيع(4)، وأولاده
عليه السلام: محمد وبه يكنى، أمه رملة بنت سعيد بن عمرو بن نفيل، وعبدالله، وإبراهيم، والحسن، وحبيبة، وزينب، وأم كلثوم، وهؤلاء أمهم فاطمة بنت الحسين بن علي-عليهم السلام-، ومن أولاده: جعفر، وداود، وفاطمة، ومليكة، وأم القاسم، أمهم أم ولد، وعقبه من هؤلاء الخمسة جميعا.
وروي: أن زوجته فاطمة بنت الحسين عليه السلام ضربت على قبره قبة، ووقفت بها حولا تقوم الليل وتصوم النهار، فلما كان رأس السنة قالت لمواليها: أذهبوا حتى يظلم الليل قليلا، وقد رفعت القبة، فلما أظلم الليل سمعت قائلا يقول: هل وجدوا ما طلبوا؟
فأجابه آخر: بل أيسوا فانقلبوا.
পৃষ্ঠা ২৩০