773

قلت: أراك ممن يحب الغناء ويعجب بالأدب ولي ابن عم هو [من](1)أهل الحسن والأدب، وهو أعرف خلق الله بغناء إسحاق الذي سمعتك تثني عليه، وكانت إذا غنت قالت: هذا لإسحاق.

قالت: طفيلي وتقترح.

قلت: إنما ذكرت ذلك لك وأنت المحكمة.

قالت: فإن كان كما ذكرت فما نكره أن نعرفه.

قلت: في الليلة المقبلة إن شاء الله؟

قالت: نعم، ثم انصرفت فأتاني رسول المأمون فمشيت إليه فإذا هو حنق علي، فقال(2): يا إسحاق امرك بشيئ، ثم لا تقف عنده، وكان لا يدخل إلى حرمه حتى يأمرني بانتظاره.

قلت له: لي قصة أحتاج فيها إلى خلوة، فأومأ إلى من كان واقفا فتنحوا، قلت: كان من خبري كيت وكيت، فلما فرغت من كلامي، قال: أتدري ما تقول؟

قلت: نعم.

قال: نشاهد ذلك الموضع.

قلت: قد علمت أنك تطالبني بهذا، فلما جاء الليل صرنا إلى ذلك الموضع، وقد قلت له: دعني من نخوة الخلافة وكن كأنك تبع لي، فلما وصلنا إلى الموضع ألفينا زنبيلين [فدخل في واحد ودخلت في الآخر] (3)، فلما صرنا في البيت جلست في صدره وجلس المأمون تحتي، فلما أتت قالت: حيا الله ضيفنا(4) بالسلام، ثم رفعت مجلسه، وقالت: هذا ضيف، وأنت من أهل البيت، ولكل جديد لذة، وأقبلت معه تحدثه، وهو يأخذ معها في كل فن فسكتها فالتفتت إلي وقالت: وفيت بوعدك، ثم أحضرت النبيذ وجعلنا نشرب وهي مقبلة عليه، ثم قالت: وابن عمك هذا من أولاد التجار؟

قلت: نعم.

قالت: إنكما لغريبان في أبناء التجار إن أدبكما وحديثكما لمن حديث الملوك، ثم قالت لي: وعدك.

قلت: لعمري إنه لنجيب، ولكن حتى نسمع شيئا.

পৃষ্ঠা ২০৮