আলি মুদিয়া
الجزء الأول
قيل: وسبأ هو الذي بنى السد فصرف إليه سبعين واديا، ومات قبل أن يتمه فأتم بعده والله أعلم، ويحتمل أن يكون سبأ الأكبر، وهو سبأ بن يشجب بن يعرب [وأن يكون سبأ الأصغر وهو سبأ الأصغر بن سهل](1) بن زيد بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن جيدان بالجيم بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير الأكبر بن سبأ الأكبر، وقد ذكر الله تعالى تمزيق سبأ وتفريقهم في البلاد، وأول من تمزق منهم: عمرو بن عامر بن مزيقا، وسمي مزيقا لأنه كان يمزق كل يوم حلة أو حلتين فكان يلبسها أول النهار، ثم يأمر بتمزيقها آخره لئلا يلبسها أحد بعده، قالوا: وكان السبب في خروجه من بلاد سبأ رؤيا رأتها زوجته فهالتها، مضمونها أنها فهمت منها خراب السد في قصة طويلة، الله أعلم بصحتها، فكتم ذلك عمرو بن عامر، وأخذ في بيع أمواله فباعوا أموالهم فلما أكثروا البيع استنكر الناس ذلك فأمسكوا أيديهم عن الشراء، ثم أخبر الناس عمرو بن عامر بشأن سيل العرم، ولما خرج خرج بخروجه منها بشر كثير فنزلوا أرض عك [فحاربتهم عك](2)، فارتحلوا من بلاد عك، وبقوا حتى مات عمرو بن عامر بن مزيقا، وتفرقوا بالبلاد فمنهم من صار إلى الشام كما تقدم وهم أولاد جفنة بن عامر، ومنهم من صار إلى يثرب وهم أبناء قبيلة الأوس والخزرج، أبوهما حارث بن ثعلبة بن عامر بن مزيقا وأمهما تسمى قيلة، وسارت(3) أزد السراة إلى أرض السراة(4) وأزد إلى عمان، وصار مالك بن فهر إلى العراق وهو أول ملوك الحيرة، ثم خرجت تتسير من(5) أرض اليمن فنزلت جبلي طي آحاء وسلمى، ونزل ربيعة بن حارثة بن عمرو بن مزيقا تهامة، وسموا خزاعة لانخزاعهم عن إخوتهم، وتمزقوا في البلاد أي ممزق(6)، وأخرب الله السد، فقالوا: أول ملوك الحيرة مالك بن فهم بن غيم بن دودان بن الأزد بن الغوث بن ثبت بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وقيل: هو مالك بن فهم بن غيم بن دوس بن عدنان بن عبدالله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن سهيل بن زيد بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبدشمس بن وائل بن الغوث بن جيدان بالجيم بن قطن بن غريب بن زهير بن أطن بن الهميسع بن حمير الأكبر بن سبأ الأكبر، وقد ذكر الله تمزيق سبأ وتفرقهم في البلاد، وأول من تمزق منهم عمرو بن عامر بن عبدالله بن مالك بن نصر بن الأزد، وكان ملكا عظيما بالحيرة، قبل آل المنذر، وكان ملكه عشرين سنة، ثم ملك بعده ابنه جذيمة الوضاح، ويقال له: الأبرص لوضح كان به، ويقال له: الأبرش أيضا، وكان ينزل الأنبار، ويقال: إنه أول من عمل المنجنيق، وأول من خذيت له البغال، وقتلته الزبا بنت عمرو بن الضرب بن حسان بن أذينة بن السميدع بن هوثر بن عريب بن مازن بن لاوي بن عميلة بن هوير بن عملق بن الصوار، واسمها هند، وسميت زبا لكثرة شعرها، يقال: امرأة زبا، ورجل أزب أي كثير الشعر، والسبب في قتلها له أن سابور الأكتاف سار إلى الضيرن الغساني ملك الحيرة ومعه جذيمة الأبرش فحصره في حصنه على شاطئ الفرات مدة لا يقدر عليه، حتى رأت ابنة سابور ذا الأكتاف فأعجبها فراسلته على أن يتزوجها، وولته على عورة الحصن، فأدخلت الرجال على أبيها في حصنه فقتله سابور وخلع من كان معه من أهله وخلى سبيلهم، ثم أنه بعد ذلك قتلها وقال: ما وفيت لأبيك فكيف أرجو وفاك لي، فلما قفل سابور راجعا بعد أن خرب المدينة، ولم يكن للضيرن ابن فملك عليهم سابوس ملك الروم هند بنت أخي الضيرن، وأنفذ لها جيشا أقام عندها إلى أن عمر لها مدينتها، وقيل: إن الذي ملكها الحرب بن عمرو المعروف بمحرق، سمي بذلك؛ لأنه كان يحرق من يريد قتله فاضمرت العداوة لجذيمة لما كان مع سابور حين قتل عمها الضيرن، وقال في شرح قصيدة نشوان الحميري على قوله:
পৃষ্ঠা ১৬৮