ومما حفظ من مكاتبته: من أزدشير ملك الملوك إلى الكتاب الذين هم حماة الحرب، والحراث الذين هم عمار الأرض، سلام عليكم، ونحن كاتبون إليكم بوصية فاحفظوها لا تستشعرواالحقد فيدهمكم العدو ولا تحبوا الاحتكار فيشملكم القحط، وكونوا لأبناء السبيل مأوى تنجوا في المعاد، وتزوجوا في الأقارب فإنه أمس للرحم وأقرب للنسب، ولا تركنوا إلى الدنيا فإنها لا تدوم لأحد ولا تهتموا بها فلن يكون إلا ما شاء الله، ولا ترفضوها فإن الاآخرة لا تنال إلا بها، وكان ملكه أربع عشرة سنة وستة أشهر، وملك بعد ابنه سابور، وفي زمانه ظهر ماني التنوي فدخل في مذهبه، وكان ملكه ثلاثا وثلاثين سنة.
ومن ملوك الفرس:
بهرام بن بهرام وكان ملكه تسع عشرة سنة، وهو الذي خربت بلاده في بعض دولته لما عدي باللهو والصيد، ولم يفكر في تدبير ملكه، وصلاح رعيته، وله قصة مع البوم في شأن ذلك، وزبدتها أنه أقبل في أول ملكه على اللهو والصيد حتى خربت بلاده فبينا(1) هو يسير في بعض الييالي في ليلة قمراء إذ سمع بوما يصيح وآخر يجاوبه من بين خرابات وضياع، كانت من أمهات الضياع، فدعا بالموبذ، والموبذ عند المجوس كا الربي عند اليهود والقسيس عند النصارى، فقال له: أترى أحد أعطي فهم صوت هذا الطائر المصوت في هذا الليل.
فقال له الموبذ: أنا أيها الملك ممن خصه الله بذلك.
قال: فما يقول.
قال الموبذ: هذا بوم ذكر يخاطب بومة [أخرى](2) أنثى يقول لها: أمتعيني بنفسك حتى يخرج بيننا أولاد يسبحون الله، ويبقى لنا في هذا العالم عقب وذكر.
فأجابته البومه: إن الذي تدعوني إليه هو الغرض المقصود، ولكني اشترط(3) عليك خصالا.
قال لها الذكر: وماهي.
قالت: أن تقطعني من خرابات الضياع عشرين قرية مما خرب في أيام هذا الملك السعيد.
فقال لها الذكر: إن دامت أيام هذا الملك أقطعتك منها ألف قرية فما تصنعين بها.
পৃষ্ঠা ৬৬