671

فالجواب والله الموفق: إنا علمنا أن الكافر وأهل الكبائر مطرودون عن رحمة الله عز وجل، بإخبار الله سبحانه لنا الذي لا يبدل القول لديه وما هو بظلام للعبيد، وذلك بما ظهر لنا من أفعالهم كما ذكرناه، ولو كان كما زعمه الغزالي أنه لاطريق إلى معرفة ذلك إلا فيمن مات كافرا لما وجبت الموالاة والمعاداة أصلا؛ لأنه يجوز فيمن مات من الكفار أن يكون تاب قبل موته فلا يجوز حينئذ لعنه ولا البراءة منه، وحينئذ لا فرق بين الأحياء والأموات من الكفار، فإذا كان يمنع(1) لعن الأحياء لتجويز التوبة فكذلك من مات من الكفار يجوز أنه قد تاب ولم يبلغنا علم توبته فيمنع لعنه والبراءة منه وذلك رد لصريح آيات المولاة والمعاداة وهو كفر.

وأما ما أشار إليه من أن أهل الكبائر [وإن ماتوا على ذلك فلا يجوز لعنهم ولا البراءة منهم فذلك مبني على الإرجاء وأن أهل الكبائر](2) من أهل الجنة، وذلك رد لقوله تعالى:{ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها}[النساء:14] الآية، وقوله تعالى:{ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها}[النساء:93] الآية، وغيرهما، وأما قوله: ولو جاز لعنه فسكت لم يكن عاصيا بالإجماع، بل لو لم يلعن إبليس طول عمره لا يقال له في القيامة لم لم يلعن إبليس إلى آخر كلامه.

পৃষ্ঠা ৯২