535

فقال عليه السلام: دعه يتوجه فإن ناصح كان ممن أدى أمانته، وإن أدهن كان عليه وزر من أوتمن فلم يؤد الأمانة ويا ويحهم مع من يميلون ويدعونني من الله، ما أردتهم إلا على إقامة الحق، ولا يريدهم غيري إلا على باطل، فقدم جرير على معاوية ودفع إليه كتاب علي عليه السلام فكتب إلى شرحبيل بن السمط الكندي وأرسل إليه يزيد بن أسد البجلي، وبشر بن أرطأة الفهري، وأبا الأعور السلمي وغيرهم من أشراف أهل اليمن وغيرهم، وفي الكتاب:

أما بعد فإن جرير بن عبد الله قدم علينا من قبل علي بن أبي طالب بأمر مفضع، وقد حبست عليك، فاستشار شرحبيل ثقاته من أهل اليمن فاختلفوا عليه فقام إليه عبد الرحمن بن قثم وكان أفقه أهل الشام وقال: يا شرحبيل: إن الله لم يزل يرد خيرا منذ هاجرت إلى اليوم وإنه لا ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع السكن من الناس، ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وقد ألقي إليك أن عليا قتل عثمان فإن يك قتله بعدما بايعه المهاجرون والأنصار فهم الحكام على الناس، وإن لم يكن قتله فعلاما تنصر معاوية فاتق الله ولا تهلك نفسك ويومك، وإن خفت أن يذهب بخطرها جرير بن قيس إلى علي فبايعه على شامك وقومك، فأبا شرحبيل إلا أن يسير إلى معاوية، فلما قدم على معاوية أمر معاوية أهل الشام أن يتلقوه إعظاما له ثم قال له: يا شرحبيل إن جريرا قدم إلينا يدعونا إلى بيعة علي وعلي خير الناس لولا أنه قتل عثمان وقد حبست نفسي عليك وإنما أنا رجل من أهل الشام أرضى إن ما رضوا وأكره ما كرهوا.

قال شرحبيل: اخرج فانظر، فخرج فلقي جماعة ممن كان قد دس إليهم معاوية أن عليا قتل عثمان وعظم في قلوبه قتل عثمان فاخبروه أن عليا قتل عثمان فرجع مغضبا إلى معاوية فقال: يا معاوية أبا الناس إلا أن عليا قتل عثمان والله ليئن بايعنه لنخرجنك من الشام ولنقاتلنك.

فقال معاوية: ما كنت إلا خائفا عليكم وما أنا إلا رجل منكم.

পৃষ্ঠা ৫৯