439

وفي هذه الوقعة كان الخبر المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لبني وكيعة ((لتنتهن يا بني وكيعة أو لأبعثن إليكم رجلا عديل نفسي يقتل مقاتلتكم(1) ويسبي ذراريكم))، فقال عمر بن الخطاب: ما تمنيت الإمارة إلا يومئذ وجعلت أنصب له صدري رجاء أن يقول هو هذا، فأخذ بيد علي عليه السلام وقال: ((هو هذا)) ثم كتب لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى زياد، فوصلوا إليه بالكتاب وقد توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وطار الخبربموته إلى قبائل العرب فارتدت بنو وكيعة وغنت بغاياهم، وخضبن له أيدهن.

قال: وقال محمد بن حبيب كان إسلام بني وكيعة ضعيفا وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلم ذلك منهم.

قال: قال محمد بن جرير: فأمر أبو بكر زيادا على حضرموت وأمره بأخذ البيعة على أهلها واستيفاء صدقاتهم فبايعوه.. إلا بني وكيعة، فلما خرج ليقبض الصدقات من بني عمر بن معاوية أخذ ناقة لغلام منهم يعرف بشيطان بن حجر، وكانت صفية نفيسة اسمها شذرة فمنعه الغلام عنها وقال: خذ غيرها، فأبى زياد أن يأخذ غيرها فاستغاث شيطان بأخيه العداء بن حجر فقال لزياد: دعها وخذ غيرها، فأبى زياد ذلك ولج الغلامان في أخذها ولج زياد وقال لها: لاتكونن شذرة عليكما كالبسوس، فهتف الغلامان يا لعمرو أنضام ونضطهد إن الذليل من أكل من دائه وهتف بمسروق بن معدي كرب وقال مسروق لزياد: أطلقها ، فأبى فقال مسروق:

يطلقها شيخ بخديه الشيب ... ملمعا فيه كتلميع الثوب

পৃষ্ঠা ৪৫৩