400

ثم قام الحرث بن هشام فقال: إن تكن الأنصار تبوأت الدار والإيمان من قبل، ونقلوا رسول الله إلى دورهم من دورنا، وآووا ونصروا، ثم ما رضوا حتى قاسمونا الأمور، وكفونا العمل، فإنهم قد لهجوا بأمر إن يثبتوا عليه فإنهم قد خرجوا مما وسموا به وليس بيننا وبينهم مكاتبة إلا السيف، وإن نزعوا عنه فقد فعلوا الأولى بهم، والمظنون معهم.

ثم قام عكرمة بن أبي جهل فقال: والله لولا قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الأئمة من قريش)) ما أنكرنا إمرة الأنصار ولكانوا لها(1) أهلا، ولكنه قول لا شك [فيه] (2)ولا خيار، وقد عجلت الأنصار علينا، والله ما قضينا عليهم الأمر ولا أخرجناهم من الشورى، وإن الذي هم فيه من فلتات الأمور، ونزغات الشيطان، ومالا يبلغه المنى، ولا يحمله الأمل أعذروا إلى القوم فإن أبوا فقاتلوهم، فوالله لو لم يبق من (قريش) كلها إلا رجل واحد ليصير(3) الله هذا الأمر فيه.

قال: وحضر أبو سفيان بن حرب فقال: يا معشر (قريش) إنه ليس للأنصارأن يتفضلوا على الناس حتى يقروا بفضلنا عليهم، فإن يفعلوا فحسبنا حيث انتهى بنا وإلا فحسبهم حيث انتهى بهم، وأيم الله لئن بطروا المعيشة، وكفروا النعمة لنضربنهم على الإسلام كما ضربوا عليه، فأما علي بن أبي طالب فأهل والله أن تسوده (قريش)، وتطيعه الأنصار.

فلما بلغ الأنصار قول هؤلاء الرهط، قام خطيبهم ثابت بن قيس بن شماس فقال: يا معشر الأنصار إنما كان يكبر عليكم هذا القول لو قاله أهل الدين من (قريش)، فأما إذا كان من أهل الدنيا لاسيما قوم كلهم موتور فلا يكبرن إنما الرأي والقول مع الأخيار المهاجرين ، فإن تكلمت رجال (قريش) الذين هم أهل الآخرة مثل كلام هؤلاء، فعند ذلك قولوا ما أحببتم، وإلا فأمسكوا.

وقال حسان بن ثابت يذكر ذلك:

تنادى سهيل وابن حرب وحارث(4)

قتلنا أباه وانتزعنا سلاحه فأما سهيل فاحتواه ابن دخثم

পৃষ্ঠা ৪১৪