388

قال النقيب رحمه الله على أن الرجل ما أهمل أمر نفسه بل [أعد] (1) أعذا وأجوبه، وذلك لأنه قال لقوم عرضوا له بحديث النص أن رسول الله -صلى الله عليه- رجع عن ذلك بإقامته أبا بكر في الصلاة مقامه، وأوهمهم أن ذلك جار مجرى النص عليه بالخلافة، وقال يوم السقيفة: أيكم يطيب نفسا أن يتقدم قدمهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة ثم أكد ذلك بأن قال لأبي بكر وقد عرض عليه البيعة أنت صاحب رسول الله في المواطن كلها(2)، شدتها ورخائها، رضيك لديننا أفلا يرضاك لدنيانا ، ثم عاب عليا عليه السلام بخطبته بنت أبي جهل وأوهم أن رسول الله -صلى الله عليه- كرهه ووجد عليه وارضاه عمرو بن العاص، فروى حديثا افتعله واختلقه على رسول الله -صلى الله عليه- قال: سمعته يقول: ((إن آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء أنما وليي الله)) وصالح المؤمنين فجعلوا ذلك كالناسخ لقوله عليه السلام ((من كنت مولاه فعلي مولاه)).

قال ابن أبي الحديد: فقلت للنقيب رحمه الله أيصح النسخ في مثل هذا، أليس هذا نسخا للشيئ قبل تقضي وقت فعله، فقال: سبحان الله من أين تعرف العرب هذا وأنا لها أن تتصوره فضلا عن أن تحكم بعدم جوازه، وهل يفهم حذاق الأصوليين صورة هذه المسألة فضلا عن حمقاء العرب هؤلاء قوم ينخدعون بأدنى شبهة، ويستمالون بأضعف سببب، وتبني الأمور معهم على ظواهر النصوص وأوائل الأدلة وهم أصحاب حمل وتقليد لأصحاب تفصيل ونظر.

পৃষ্ঠা ৪০১