আলি মুদিয়া
الجزء الأول
وقال ابن أبي الحديد: وقد روى ابن عباس أيضا قال: دخلت على عمر يوما فقال: لقد أجهد هذا الرجل نفسه في العبادة حتى لخلته رياء
قلت: من هو.
قال: الأجلح، ( يعني عليا عليه السلام).
قلت: وما تقصد بالرياء يا أمير المؤمنين.
قال: يرشح نفسه بين الناس بالخلافة.
قلت: وما يصنع بالترشيح، قد رشحه لها رسول الله -صلى الله عليه- فصرفت عنه.
قال: إنه كان شابا حديثا فاستصغرت العرب سنه وقد كمل الآن، ألم تعلم أن الله تعالى لم يبعث نبيا إلا [من](1)بعد الأربعين.
قلت: يا أمير المؤمنين إن أهل الحجى والنهى مازالوا يعدونه كاملا منذ رفع الله منار الإسلام، ولكنهم يعدونه محروما محدودا.
فقال: أما أنه سيليها بعد هياط ومياط، ثم تزل فيها قدمه، ولا يقضي فيها أربه، ولتكونن شاهدا ذلك يا عبد الله، ثم تبين الصح لذي عينين، وتعلم العرب صحة رأي المهاجرين والأنصار الذين صرفوها عنه بادى ذلك، فليتني أراكم بعدي يا عبد الله، إن الحرص محرمة، وإن دنياك كظلك كلما هممت به ازداد عنك بعدا.
قال: نقلت هذا الخبر من (أمالي أبي جعفر) محمد بن حبيب، قال: ونقلت منه أيضا ما رواه ابن عباس قال: هرم عمر بالخلافة في آخر أيامه وخاف العجز، وضجر من سياسة الرعية فكان لا يزال يدعو الله بأن يتوفاه فقال لكعب الأحبار يوما وأنا عنده: إني قد أحببت أن أعهد إلى من يقوم بهذا الأمر، وأظن وفاتي قد دنت فما تقول في علي؟ أشر علي برأيك، واذكر لي ما تجدونه عندكم فإنكم تزعمون أن أمرنا هذا مسطور في كتبكم.
فقال: أما من طريق الرأي فإنه لا يصلح، إلا رجل متين البطن، لا يغضي على عورة، ولا يحلم عن زلة، ولا يعمل باجتهاد رأيه، وليس هذا من سياسة الرعية في شيء، وأما ما نجده في كتبنا ، فنجده لا يلي الأمر ولا ولده، وإن وليه كان هرج شديد.
فقال: وكيف ذاك؟.
পৃষ্ঠা ৩৯২