আলি মুদিয়া
الجزء الأول
ولما قتل المسترشد بمراغة من أعمال أذربيجان يوم الخميس وقيل أنه السادس عشر من ذي القعدة سنة تسع وعشرين وخمسمائة وقبر بها قام بالأمر ولده الملقب الراشد بالله وهو أبو المنصور .... (1) جعفر بن المسترشد، بويع له يوم الاثنين السابع(2) وعشرين من ذي القعدة سنة تسع وعشرين وخمسمائة، وأمه أم ولد ويقال أنه ولد مسدودا فأحضروا الأطباء فأشاروا بأن يفتح مخرج باله من ذهب وخطب له أبوه بولاية العهد سنة ثلاث عشرة وخمسمائة وبويع له يوم الخلافة عند قتل أبيه وسلك مسلك من تقدمه في إيثار الشهوات على المفروضات وكان الأمر فيما وراء بابه (للسلاطين السلجوقية)(3) وإنما له إسم الخلافة دون معناها، وكان مهملا لأموره تكلة في أسبابه كلها قليل الثبات على حال واحدة ومكث مدة، ثم وقع بينه وبين السلطان مسعود فاستخدم الراشد أجنادا كثيرة وتهيأ للقائه، فكاتب السلطان مسعود أتابك زنكي واستماله، وكذلك فعل (باد نقش)(4) فأشار على الراشد بالتوقف، (وقيل بل أشارا عليه بحرب السلطان مسعود وأن يخطب لداود بن السلطان محمود بن السلطان محمد بن السلطان ملك شاه فأجابهم، ووصل داود إلى بغداد وخلع الراشد عليه خلع السلطنة وخطب له وقطع خطبة السلطان مسعود ثم جرب أمور كثيرة آخرها أنه اتفق رأي زنكي ويرتعش على حرب السلطان مسعود وقد مال الراشد مع السلطان مسعود)(5) وأقبل السلطان مسعود بجيوشه فدخل بغداد في ذي القعدة وقيل في ذي الحجة سنة (ثلاثين) (6) وخمسمائة فنهب دور الجند ومنع من نهب البلد واستمال الرعية وأحضر القضاة والشهود فقدحوا في الراشد بأنه صدرت منه سيرة قبيحة من سفك الدماء المحرمة وارتكاب المنكرات وفعل ما لا يجوز وشهدوا عليه بذلك فحكم قاضي قضاة الممالك بخلعة فخلعوه لأربع عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة ثلاثين وخمسمائة وكان الراشد قد هرب هو وأتابك زنكي إلى الموصل فطلبه السلطان مسعود فهرب إلى فارس ثم دخل أصبهان فوثب عليه جماعة من الفدا وية فقتلوه وله إحدى وعشرون سنة، وكانت خلافته إلى أن خلع سنة إلا أياما، وكان قتله في سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة.
قيام الإمام الموفق بالله
وفي أيام الراشد كان قيام الإمام الأعلم الموفق بالله أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل بن زيد بن جعفر بن الحسن بن محمد بن جعفر بن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب -عليهم السلام- الذي ولد بين الحسن بن علي وزيد بن علي بلغ في علم الأدب من النحوا واللغة ما لم يبغه أحد من أهل عصره وفي الشعر مقدم وفي الخطب في أعلا رتبة، ثم هو في (علم)(1) الكلام وأصول الدين في النهاية، وله في أصول الفقه البسطة الواسعة، وكان -عليه السلام- أعلم بفقه الحنفية والشافعية والمالكية من فقهائهم المحققين ولا ينازعونه في ذلك ومصنفاته شاهدة بذلك وهي موجودة مشهورة.
পৃষ্ঠা ১০৫