আলি মুদিয়া
الجزء الأول
قال: وفي سنة خمس وثمانبن وأربعمائة قدم السلطان ملك شاه السلجوقي بغداد عازما على الشر وأرسل للمقتدي يقول له: لا بد أن تترك بغداد وتذهب إلى أي بلد شيئت فانزعج الخليفة فقال: أمهلني ولوا مشهرا.
قال: ولا ساعة واحدة فارسل الخليفة إلى وزير السلطان فطلب له المهلة عشرة أيام فاتفق أن مات السلطان.
ولما توفي المقتدي يوم الجمعة لخامس عشر من المحرم سنة سبع وثمانين وأربع مائة قام بالأمر بعده ولده الملقب بالمستظهر وهو أبو العباس أحمد بن عبد الله المقتدي وبويع له في اليوم التاسع عشر من المحرم من السنة المذكورة وتوفي ليلة الخميس لست ليال بقين من شهر ربيع الآخر سنة اثنتا عشرة وخمس مائة وله احدى وأربعون سنة فكانت خلافته أربعا وعشرين سنة وستة أشهر، وكان أحزم ممن سبقه من أهله وأنهض بالأمر.
قال في (الشافي): ولم يقتصر عن منهاج من تقدمه من أهله في المعاصي لأن ذلك قد صار لاستمرارهم عليه كالمستحسن ولترك علماء السوء الإنكار عليهم، ولما كان في أيامه النزاع والخلاف وقدوسم نفسه بالإمامة وخلافة النبوة على ما جرت عادة سلفه وعلم أن الكافة من أهل عصره يعلمون جهله وقلة معرفته تقرب إليه الغزالي في أيامه وصنف له تصنيفات زيد به أنه يجوز للإمام أن يكون جاهلا مقلدا ولا يفتقر إلى العلم في صحة الإمامة فهذا وجنسه هو الذي هون عند القوم أمر دين الله تعالى وجراهم على ارتكاب دعوى الخلافة بغير استحقاقها ولو أمكنهم أن يضيفوا لهم أن من شرائط الإمامة شرب المسكرات وركوب المنكرات لفعلوا ذ لك ولئن لم يفعلوا ذلك لفظا لقد فعلوه معنى وهم مع ذلك يشهدون لهم على رؤوس الأشهاد في أفضل الأيام في أفضل المواضع في أفضل الساعات في الجمعات والأعياد بالزور وهم معتكفون على الفجور ولربما قالوا: الصوام القوام وهو في تلك الحال لا يعرف السماء من الأرض من السكر وذهاب العقل. انتهى.
পৃষ্ঠা ১০০