1079

فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا قال: فأشفق من حضر على علي، وظنوا أن بادرة تبدر إليه، قال: والله لقد بكى المتوكل بكاء طويلا، ونما إلى المعتز أن المؤيد يدبر عليه وأنه قد استمال جماعة من الموالي، فحبس المؤيد وأبو أحمد الموفق وهما لأب وأم، وطولب المؤيد بأن يخلع نفسه من ولاية العهد، فضرب أربعين عصا(1) إلى أن أجاب وأشهد على نفسه بذلك، ثم اتصل بالمعتز أن جماعة من الأتراك اجتمع رأيهم على إخراج المؤيد [من الحبس، فلما كان يوم الخميس لثماني بقين من رجب سنة اثنتين وخمسين ومائتين أخرج المؤيد](2) ميتا، وأحضر القضاة والفقهاء حتى رأوه ولا أثر فيه، فقيل: إنه أدرج في لحاف سموز وشد طرفاه حتى مات، وضيق حبس أبي أحمد، فكان بين دخوله سر من رأى وما لقى بها من الإكرام وبين حبسه ستة أشهر وثلاثة أيام، ثم أشخص إلى البصرة لثلاث عشرة ليلة بقيت من رمضان بعد قتل المؤيد بخمسين يوما، ورتب إسماعيل بن فتيحة وهو أخو المعتز لأبيه وأمه مكان المؤيد في ولاية العهد، واجتمع قواد الموالي إلى المعتز فسألوه الرضا عن وصيف وبغاء فأجابهم إلى ذلك.

পৃষ্ঠা ৬৩