1046

قال في (الشافي): وكان الواثق أمثل القوم طريقة ولا سيما في السيرة والاعتقاد، ومعاملة العترة عليهم السلام، فإنه حمل من قدر عليه منهم إلى سر من رأي وأدر عليهم الأرزاق الواسعة، وسكن جانبهم باللطف بهم، وحسن السيرة في الرعية، وإظهار شيء من العدل، وحسن القول في باب الاعتقاد، والتشدد على أهل الجبر والقدر والأرجاء، وكان في باب اللهو والشرب واللعب على منهاج من سبقه من أهل بيته، وله الألحان المعروفة في الغناء بالواثقية، وهي العشرة المختارة من المائة التي كان الملقب بالرشيد اختارها، ولم يقتل في أيامه من أهل البيتعليهم السلام إلا مارواه محمد بن علي بن حمزة أن علي بن محمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قتل بالري، في الوقعة التي كانت بين محمد بن ميكال ومحمد بن جعفر، ولم يزل الحال جميلا، وكثير من أهل البيت في حال الأنس يسر من رأى في نهاية الجلالة، إلى أيام المسمى بالمتوكل وتفرقوا فيها، وسنذكرها إن شا الله تعالى ببعض التفصيل، وكان الواثق له في الإقدام على المصادرات والتعذيب أمر عظيم، وكان يضرب ألف سوط ونحوها، ويقبل في العذاب فدفع أحمد بن إسرائيل ثمانين ألف دينار وضربه نحوا من ألف سوط، وأخذ من سليمان بن وهب أربعمائة ألف دينار، ومن الحسن بن وهب أربعة عشر ألفا، ومن أحمد بن الخصيب وكتابه مائة ألف، ومن إبراهيم بن رباح وكاتبه مائة ألف دينار، ومن نجاح ستين ألف دينار، ومن أبي الوزير صلحا مائة ألف وأربعين ألفا هذا سوى ما أخذ من العمال، وذكر مصنف أخبارهم أن السبب الباعث للواثق على مصادرة الكتاب والعمال أنه قال ذات ليلة: لست أشتهي النبيذ في هذه الليلة ولكن هلموا نتحدث فنهض إلى القبة المنطقة وكانت بيضاء كأنها بيضة الأقدر، في وسطها ساج منقوش مغشى باللأزورد والذهب، فسألهم عن السبب الذي بعث جده هارون على البرامكة فأخبروه أن ذلك بسبب طلب المال، وقصوا له قصصا طويلة.

পৃষ্ঠা ২৭