عند فجر يوم الأحد جاءت مريم المجدلية إلى القبر مع اثنتين أخريين ليجدن أن الحجر قد دحرج عن مدخل القبر، ولما دخلن لم يجدن جثمان يسوع وأبصرن شابا يرتدي الأبيض جالسا هناك قال لهن بأن يسوع قد قام وأن عليهن أن يذهبن ويقلن للتلاميذ أن يذهبوا إلى الجليل وهناك يرونه. هذه القصة التي رواها مرقس عن الشاب الموجود في القبر، نجد لها تنويعا في رواية يوحنا، فبعد أن أخبرت المجدلية بطرس والتلميذ الحبيب عن القبر الفارغ، هرع الاثنان وتأكدا من روايتها ثم عادا ولبثت هي وحيدة تبكي. ثم حانت منها التفاتة ورأت شخصا ما وراءها ظنته البستاني، ولكنه عندما ناداها باسمها تراءى لها على هيئة يسوع، فمضت وأخبرت التلاميذ بأنها رأت المعلم وأنه قال لها كذا وكذا. وبذلك تم التأسيس لفكرة قيامة يسوع الجسدية في تفسير واقعة القبر الفارغ، وتحول الشاب الذي ساهم في نقل جسد يسوع ثم عاد ليوصل رسالته إلى تلاميذه، إلى يسوع نفسه في عقل المجدلية المضطرب. وبعد ذلك صار التلاميذ مهيئين من الناحية العقلية والعاطفية لتفسير رؤى معينة على أنها مواجهة مع المعلم القائم من الأموات. ففي رواية لوقا عن الظهور الأول ليسوع، هنالك تلميذان كانا متوجهين إلى قرية قريبة من أورشليم، عندما دنا منهما رجل غريب وسار معهما مسافة طويلة وهما يحدثانه عن القبر الفارغ، وعندما جلس معهما إلى الطعام وكسر الخبز انفتحت أعينهما وعرفا أنه يسوع ولكنه توارى عنهما. وفي رواية يوحنا عن الظهور الأخير ليسوع عند بحيرة طبريا، فإن التلاميذ لم يكونوا متأكدين تماما من أن الشخص الذي أمامهم هو يسوع، وعلى حد قول النص: «فقال لهم يسوع هلموا إلى الطعام. ولم يجرؤ أحد من التلاميذ أن يقول له من أنت لعلمهم أنه الرب.» ولدينا ملاحظة تركها لنا مؤلف إنجيل متى عندما وصف الظهور الوحيد ليسوع، وهو الظهور الذي حصل في الجليل، حيث قال: «فلما رأوه سجدوا له ولكن بعضهم ارتابوا» (متى، 28: 17). وهذه الملاحظة إذا فهمت على ضوء ما تقدم، فإنها تعني أن التلاميذ لم يكونوا على بينة تامة من أن الذي رأوه هو يسوع.
في هذه الأثناء كان يسوع يعاني سكرات الموت في المكان الذي نقل إليه بعد أن فشلت كل الجهود في شفائه. وعندما أسلم الروح لم يكن بالإمكان إعادته إلى القبر السابق من جديد، فدفن في قبر مجهول.
1
هذه هي الصيغة الأولى من نظرية المؤامرة في صلب يسوع، أما الصيغة الثانية فتسير على الخطوط العامة نفسها ولكنها تنتهي بإنعاش يسوع ونجاته. وقد جرى إشراك الوالي بيلاطس في المؤامرة عن طريق رشوته بمبلغ كبير من المال من أجل إنقاذ بريء لم يكن موافقا من حيث المبدأ على إعدامه، وهذا ما يفسر السهولة التي قبل بها بيلاطس منح جسد يسوع ليوسف الرامي. وكما يمكن أن نفهم من رواية إنجيل يوحنا، فإن عملية الصلب لم تجر فوق تلة قاحلة تشبه الجمجمة، وإنما ضمن ملكية خاصة فيها بستان يحتوي على قبر جديد لم يدفن فيه أحد، وهذه الملكية تعود ليوسف الرامي. وبما أن عملية الصلب قد تمت على مبعدة من الناس الذي كانوا يرقبون «عن بعد» على حد وصف إنجيل لوقا 23: 49، فقد كان بإمكان المتآمرين التصرف بحرية، وإجراء صلب وهمي مدبر بمهارة بحيث لا يبدو لأنظار المشاهدين عن هذه المسافة البعيدة من هو الذي صلب أو ما إذا كان في الحقيقة قد مات. وعند حلول الغسق الذي ساهم في صعوبة الرؤية بالنسبة للمشاهدين، تم إنزال يسوع عن الصليب وأودع في القبر القريب، ومنه نقل في اليوم الثاني إلى حيث عولج واسترد عافيته. وبعد أن دبر أمر ترحيل زوجته مريم المجدلية وأولاده بمعونة يوسف الرامي الذي أبحر بهم إلى مرسيليا، اختفى ولم يعثر له على أثر بعد ذلك. أما سلالة يسوع فقد وطدت نفسها في فرنسا، ومنها نشأت عدة أسر ملكية أهمها أسرة الميروفنجيين التي حكمت في المناطق التي تعرف الآن بفرنسا وألمانيا فيما بين القرن الخامس والقرن السابع.
أما يسوع، فمن الممكن أنه بقي متخفيا في فلسطين لأن وجوده مع العائلة المقدسة يشكل خطرا على أمنها، أو أنه سافر إلى الإسكندرية أو إلى مكان آخر في الشرق. وفي عام 1972م حاجج صحفي أسترالي بأن يسوع سافر إلى الشرق ثم رجع إلى فلسطين ليلتحق بالثورة اليهودية ضد الرومان التي اندلعت عام 66م، وأنه كان بين آخر المدافعين عن قلعة مسعدة الذين قاموا بانتحار جماعي قبل تسليم الموقع إلى الجيش الروماني. ويقول هذا الصحفي المدعو
Donovan Joyce
في كتابه المعنون
Jesus Scroll ، بأنه عندما كان في إسرائيل طلب إليه المساعدة في تهريب لفيفة مسروقة من عمليات التنقيب في مسعدة إلى خارج البلاد ولكنه رفض. وهو يدعي أنه رأى اللفيفة وكانت موقعة باسم «يسوع بن يعقوب من جينيسارت (= بحر الجليل)» الذي يصف نفسه بأنه كان في الثمانين من العمر عند سقوط القلعة وأنه آخر الملوك الشرعيين لإسرائيل.
2
ومن المعروف وفق سلسلة نسب يسوع الواردة عند متى أن الجد المباشر ليسوع كان يدعى يعقوب.
অজানা পৃষ্ঠা