আলবের কামু: খুবই সামান্য পরিচিতি
ألبير كامو: مقدمة قصيرة جدا
জনগুলি
كان التهديد المستمر الذي مثله السل لحياة كامو مصدر تحرير له أيضا. انغمس كامو في دراسته وهو في بيت أركو بعزيمة متجددة، وإرشاد ودعم من معلمه جرينييه. وتغيرت كذلك طريقته في التفكير. فأصبح يربط بين وعيه بحتمية الموت وبين الحرية، تلك المفارقة الرئيسية التي شكلت فيما بعد جوهر أعماله المستقبلية.
بعد ستة أشهر من النقاهة، عاد كامو ليكمل سنته الأخيرة في مدرسته الثانوية ليحصل بعدها على منحة دراسية للالتحاق ببرنامج تمهيدي صارم مدته سنتان للإعداد لاختبار الالتحاق بالجامعة الوطنية الفرنسية. وكان النجاح في هذا الاختبار يعني الالتحاق بكلية النخبة الباريسية «إيكول نورمال سوبرير»، ومن ثم شغل أرفع المناصب في النظام التعليمي الفرنسي بعد التخرج. لكن، بعد إنهاء السنة الأولى في هذا البرنامج التمهيدي، تخلى كامو عن حلمه في الالتحاق بالكلية. فالسنة الثانية لم تكن تدرس في أي مكان بالجزائر؛ ومن ثم كان عليه أن يعيش في باريس؛ الأمر الذي شكل عبئا ماليا عليه. كما أن اعتلال صحته مثل عائقا كبيرا أمام اتخاذه تلك الخطوة.
استمر كامو في السعي في مسارات مختلفة غير عابئ بهذا العائق، وبإلهام من جرينييه يبدو أنه صاغ طموحه نحو أن يصبح كاتبا عصاميا. فأكمل كامو دراساته في الجزائر، وسجل فيما يكافئ درجة الماجستير في الأدب، ولكنه غير مجاله بعد مرور عام واحد وتخصص في الفلسفة عوضا عن الأدب. بقرار كامو بعدم استكمال البرنامج التمهيدي فقد منحته الاستثنائية، وأصبح عليه أن يبحث عن وظيفة. دائما ما كان كامو يعمل لتوفير نفقاته الدراسية. ففي المدرسة الثانوية كان يعمل في بقالة في مواسم الصيف ثم في جزارة زوج خالته، وكطالب جامعي عمل معلما، وقضى مواسم الصيف يعمل في مدينة الجزائر في مكتب مسئول عن تسجيل السيارات. كره كامو هذا العمل البيروقراطي على وجه الخصوص، الذي وصفه بأنه معطل للعقل. وعانى الفقر على الدوام، حتى تزوج من ميسورة الحال سيمون ييه عام 1934.
كانت ييه حديث عالم كامو، وكانت تشتهر بفساتينها الماجنة وسلوكها اللاأخلاقي. وفي مجتمع الجزائر الذكوري للغاية في ثلاثينيات القرن العشرين، كان ذلك السلوك شائنا. أعجب كامو بها على الفور، ولكن كانت هناك مشكلة: كانت مخطوبة إلى أحد أصدقائه المقربين، ماكس-بول فوشيه، الذي كان دائم الغياب في مهام نضالية لصالح الحزب الاشتراكي. ولدى رجوعه من إحدى تلك المهام، أخبر كامو ماكس-بول أن ييه لن تعود إليه.
وعندما تزوج كامو وييه عام 1934، كان كامو في الحادي والعشرين وهي في العشرين. كانت والدة ييه طبيبة عيون ناجحة، ومثلت سيمون عالما آخر من ناحية القيم والطبقة الاجتماعية؛ ولعل هذا ما شكل جزءا من جاذبيتها. بالتأكيد، كان زواج ابن عاملة من ابنة طبيبة غنية ارتقاء على أية حال. بمجرد أن تزوجا، اشترت والدة ييه شقة لهما في منطقة جميلة من المدينة، قريبة من جين جرينييه. وأرسلت عائلة أركو إلى الزوجين بعض المال، وأعاروهما سيارة لسعادتهما بذلك الزواج.
كان زواجا مضطربا منذ البداية، وشهد العديد من الانفصالات وتسوية الخلافات. وعلى عكس كامو، رسبت ييه في شهادة البكالوريا، ويبدو أنها كانت فاقدة للهدف أو الوجهة. كانت ييه أيضا مدمنة للأفيون. وبمضي الزواج أصبح إدمانها ظاهرا، وصارت تقضي المزيد والمزيد من الوقت في مراكز التأهيل. وفي عام 1936، خلال رحلة إلى أوروبا، اكتشف كامو خطابا مرسلا إلى زوجته من طبيب كان يمدها بالمخدرات، والذي كان يبدو بوضوح أنه عشيقها كذلك. كانت تلك هي القشة الأخيرة بالنسبة إلى كامو: أصبح زواجهما القصير مفرغا من أي قصد أو غاية، ولدى رجوعهما إلى الجزائر ترك المنزل. ثم وقع الطلاق في فبراير 1940.
أكمل كامو دراساته في الجزائر. كان قد قطع شوطا كبيرا في الاضطلاع باختبار وطني آخر: الاختبار التراكمي. وكان اجتياز ذلك الاختبار من شأنه أن يجعله واحدا من أعلى أساتذة المدارس الثانوية شأنا على غرار جرينييه، أو موظفا تابعا للدولة لديه متسع من الوقت للسعي وراء طموحاته الأدبية. بالنسبة إلى كامو ، كان التعليم والدراسات العليا في الأصل وسيلة لبلوغ غاية؛ وهي أن يجد وقتا للكتابة. وحتى معلمه وصديقه جرينييه ساورته شكوك في تفاني كامو وتكريس حياته لدراساته. وفي وقت لاحق، قال جرينييه في كتاب له إنه «لم يكن قارئا نهما». وهي المقولة التي لولاها لأصبح جرينييه بوقا في مدح تلميذه الأشهر. ومع هذا، تأثر كامو كثيرا بالمواد التي درسها في الجامعة. على سبيل المثال، ربما تكون إحدى المحاضرات التي تلقاها عن أباطرة الرومان هي التي ألهمته بموضوع مسرحيته الأولى «كاليجولا»، التي شرع في كتابتها خلال فترة حضوره لهذا المقرر.
رغم قلة شغفه بدراساته، كان على كامو أن يكتب أطروحة ختامية محكمة لأداء الامتحان. كانت الأطروحة بعنوان «الميتافيزيقا المسيحية والميتافيزيقا الأفلاطونية الجديدة: القديس أوغسطينوس وأفلوطين». تحدث كاتب سيرة كامو المخول أوليفر تود بالتفصيل عن كيف أن كامو لم يسند العديد من المصادر إسنادا صحيحا، بل كان في بعض الأحيان ينسب أعمال الباحثين الآخرين إلى نفسه، واستنتج غير عابئ أن كامو كان منتحلا. ولا يبدو أن اللجنة التي قرأت أطروحة كامو (والتي كان جرينييه ضمن أفرادها) قد انزعجت بتلك التجاوزات؛ إذ حصل كامو على شهادته العلمية.
في ربيع عام 1936، حين أصبح كامو شابا في الثانية والعشرين، يحمل شهادته العلمية؛ ومن ثم صار مستعدا للالتحاق بالاختبار التراكمي والانضمام إلى مصاف نخبة أساتذة المدارس الثانوية مثل جرينييه. لكن هذا لم يحدث.
كامو الكاتب الطموح
অজানা পৃষ্ঠা