আলবের কামু: খুবই সামান্য পরিচিতি
ألبير كامو: مقدمة قصيرة جدا
জনগুলি
طالب كامو بعدها بإطلاق سراح المتظاهرين الثلاثة، وهو موقف جريء بالنسبة إلى الجزائر الواقعة تحت وطأة الاستعمار الفرنسي عام 1939. إلا أن عبارة كامو الختامية في مقاله الافتتاحي أظهرت أن هدفه لم يكن مثيرا للجدل مثلما بدا: «... السبيل الوحيد إلى «استئصال» القومية الجزائرية هي قمع الظلم الذي ولدها.» تمثل هذه العبارة صميم موقف كامو من الجزائر؛ أراد أن يستأصل القومية الجزائرية، وارتأى أن تبني نهج تصالحي هو الوسيلة المثلى لهذا الغرض. كان كامو محقا في إحساسه أن تعنت فرنسا تجاه الجزائريين سيكون مدمرا. ومن ثم، اقترح إطلاق سراح المعتقلين، ونادى على الملأ بالمزيد من الحقوق الاجتماعية وحياة أفضل للجزائريين - لكن فقط تحت مظلة الحكم الفرنسي.
باختصار، كان كامو مناصرا لسياسة الاستيعاب والإدماج؛ أراد أن يجد السبيل الأفضل لكي يبقى الجزائريون فرنسيين، وتبقى فرنسا في الجزائر. كان هذا الموقف في صميم مجموعة مقالاته الأكثر شهرة التي كتبها عن منطقة القبائل.
تحقيق صحفي في منطقة القبائل
منطقة القبائل هي منطقة جبلية في الجزائر يسكنها سكان القبائل، وهي مجموعة عرقية بربرية. كان سكان منطقة القبائل من أشرس المقاومين للاحتلال الفرنسي. فقد حاربوا المحتل الفرنسي منذ عام 1830، ولم تأخذ فرنسا بزمام السلطة في المنطقة إلا عام 1857، وإن كان قد تخلل ذلك بعض القلاقل. وكان غالبية الأعضاء المؤسسين في حزب الحاج الداعم للاستقلال من منطقة القبائل. فكان رد فعل فرنسا هو التجاهل؛ وهو توجه عارضه كامو بشدة بناء على أسس إنسانية واستراتيجية .
كتب كامو سلسلة من أحد عشر مقالا تضمنت انطباعاته عن زياراته للقرى الصغيرة في جبال منطقة القبائل وحواراته مع السكان، تخللها حقائق وأرقام تتعلق بالتعليم، ومتوسط العمر المتوقع وما شابه. وفي مجموعة المقالات تلك - المعروفة باسم «مأساة القبائل» - وصف كامو نقص مياه الشرب وشبكات الصرف، وأوضاع البيوت المزرية، والأهم من ذلك كله نقص الأطباء. وبعدها بحوالي عقدين؛ أي عام 1958 في خضم حرب الاستقلال الجزائرية، أعاد كامو طباعة سبعة مقالات من الأحد عشر مقالا الأصلية في محاولة لإبراز اهتمامه المستمر بالجزائريين، وخاصة من هم في منطقة القبائل.
رغم ذلك، كانت المقالات الأربع التي اختار ألا يعيد طباعتها تحوي بعض الفقرات الأشد وقعا. في المقال الأول، «اليونان في أسمال بالية»، وصف كامو رد فعله على ما شهده من تدمير تام لسكان منطقة القبائل:
لا أستطيع أن أنسى ذاك الرجل القاطن في تلك البلدة الأهلية، برج منايل، الذي أراني جسد ابنته الصغيرة، الشديد النحول والمغطى بأسمال بالية، وسألني: «ألا تعتقد أن تلك الفتاة الصغيرة، إذا كسوتها، وإذا ما أبقيتها نظيفة وأطعمتها، ألا تعتقد أنها ستكون بجمال أي فتاة فرنسية؟» وكيف لي أن أنساه بعد ما شعرت به من عذاب الضمير الذي لربما كان يتوجب ألا أكون وحدي من يشعر به.
أراد كامو أن يثير ضمير قرائه من الأقدام السوداء لكن بأسلوب دبلوماسي، من خلال تأكيده على إحساسه الشخصي بعذاب الضمير وبث الأمل في أن يتفاعل الآخرون بالطريقة نفسها مع محنة القبائل.
كانت المقالات أيضا محاولة للوصول إلى غالبية القراء من الأقدام السوداء بطريقة مختلفة، بالإشارة إلى أن منطقة القبائل والجزائر ككل مسئولية فرنسا؛ لأن الجزائر دولة - كما كتب كامو - «انتزعناها لأنفسنا» - وهذا يشكل استهانة باحتلال الجزائر وتهوينا به. في العبارة الأخيرة في ذلك المقال، أعلن كامو أن مهمة الفرنسيين هي أن يوفروا احتياجات منطقة القبائل ولوازمها؛ وهي نظرة انتقدها بشدة كثير من سكان القبائل باعتبارها قائمة على أسلوب الرعاية. رغم ذلك، كانت مقالات كامو عندما نشرت بمثابة صرخة استغاثة، تطالب بتمويل البنية التحتية في منطقة القبائل.
بغض النظر عن ردود أفعال المثقفين الجزائريين لاحقا، وصفت مقالات «مأساة القبائل»، ولا تزال توصف في الغرب وخاصة في فرنسا، بأنها مجموعة مقالات «مناهضة للاستعمار». وبسببها صار ينظر إلى كامو نفسه على أنه مناهض للاستعمار. صحيح أنه أراد أن يحظى سكان منطقة القبائل بظروف معيشية أفضل، ومتوسط عمر أطول، وأجور وتعليم أفضل، لكن ذلك كله تحت سلطة الإمبراطورية الفرنسية، التي لم يتحدها كامو قط. أراد كامو أن يصلح الاستعمار، لا أن ينهيه.
অজানা পৃষ্ঠা