المنتخب من كتب شيخ الإسلام
المنتخب من كتب شيخ الإسلام
প্রকাশক
دار الهدى للنشر والتوزيع
সংস্করণের সংখ্যা
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م
প্রকাশনার স্থান
الرياض
জনগুলি
هو مؤمن أو كافر، والكفر لا يختص بالتكذيب، بل لو قال: أنا أعلم أنك صادق لكن لا أتبعك، بل أعاديك وأبغضك وأخالفك ولا أوافقك؛ لكان كفره أعظم، فلما كان الكفر المقابل للإيمان ليس هو التكذيب فقط؛ عُلم أن الإيمان ليس هو التصديق فقط، بل إذا كان الكفر يكون تكذيبًا ويكون مخالفة ومعاداة وامتناعًا بلا تكذيب؛ فلا بد أن يكون الإيمان تصديقًا مع موافقة وموالاة وانقياد لا يكفي مجرد التصديق؛ فيكون الإسلام جزء مسمى الإيمان كما كان الامتناع من الانقياد مع التصديق جزء مسمى الكفر؛ فيجب أن يكون كل مؤمن مسلمًا منقادًا للأمر، وهذا هو العمل ...
الرابع: أن من الناس من يقول: الإيمان أصله في اللغة من الأمن الذي هو ضد الخوف، فآمن؛ أي: صار داخلًا في الأمن ...
وأما «المقدمة الثانية»؛ فيقال: إنه إذا فرض أنه مرادف للتصديق، فقولهم: إن التصديق لا يكون إلا بالقلب أو اللسان؛ عنه جوابان:
أحدهما: المنع، بل الأفعال تسمى تصديقًا؛ كما ثبت في «الصحيح» عن النبي ﷺ أنه قال: «العينان تزنيان وزناهما النظر، والأذن تزني وزناها السمع، واليد تزني وزناها البطش، والرجل تزني وزناها المشي، والقلب يتمنى ذلك ويشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه» (١) .
وكذلك قال أهل اللغة وطوائف من السلف والخلف، قال الجوهري: والصِّديق مثل الفِسِّيق: الدائم التصديق، ويكون الذي يصدق قوله بالعمل. وقال الحسن البصري: ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني؛ ولكنه ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال، وهذا من التصديق، وتسأل عن الدين؛ فالدين هو
_________
(١) رواه البخاري في (القدر، باب ﴿وَحَرامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ...﴾، رقم ٦٦١٢)، ومسلم في (القدر، باب قدر على ابن آدم حظه من الزنا وغيره، رقم ٢٦٥٧)؛ من حديث أبي هريرة ﵁ مع اختلاف في اللفظ.
1 / 64