المدخل
المدخل
প্রকাশক
دار التراث
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার স্থান
القاهرة
الْمُكَلَّفِ الِامْتِثَالُ فِي الْحَالَيْنِ أَعْنِي فِي امْتِثَالِ الْحِكْمَةِ، وَالرُّجُوعِ إلَى الْمَوْلَى سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى، وَالسُّكُونِ إلَيْهِ، وَالنُّزُولِ بِسَاحَةِ كَرَمِهِ ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ﴾ [النمل: ٦٢] إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا جَاءَ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَهُوَ كَثِيرٌ فَتَجِدُهُ ﵊ فِي كُلِّ ذَلِكَ يَمْتَثِلُ الْحِكْمَةَ أَوَّلًا تَأَدُّبًا مَعَ الرُّبُوبِيَّةِ، وَتَشْرِيعًا لِأُمَّتِهِ ثُمَّ يُظْهِرُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى يَدَيْهِ قُدْرَتَهُ الْغَامِضَةَ الْمُخَبَّأَةَ الَّتِي ادَّخَرَهَا لَهُ ﵊.
وَمَا جَرَى لَهُ ﵊ مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فَهُوَ جَارٍ لِأُمَّتِهِ بِبَرَكَةِ اتِّبَاعِهِ ﷺ، وَكَثِيرًا مَا قَدْ، وَقَعَ مِثْلُ هَذَا كَتَكْثِيرِ الْقَلِيلِ، وَقَلْبِ الْأَعْيَانِ، وَالْمَشْيِ عَلَى الْمَاءِ وَالطَّيَرَانِ فِي الْهَوَاءِ، وَمَا أَشْبَهِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ يَقْطَعُ الْعُذْرَ، وَيُوجِبُ الْقَطْعَ بِوُجُودِهِ.
قَدْ قَالَ عُلَمَاؤُنَا - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - كُلُّ كَرَامَةٍ ظَهَرَتْ لِوَلِيٍّ فَهِيَ مُعْجِزَةٌ لِنَبِيِّهِ ﵊ إذْ أَنَّهُ مَا حَصَلَتْ لَهُ تِلْكَ الْكَرَامَةُ إلَّا بِبَرَكَةِ اتِّبَاعِهِ ﵊، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَقِيَتْ هَذِهِ الْبَرَكَاتُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ لَا تَنْقَطِعُ، وَكَيْفَ لَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، وَقَالَ: ﵊ «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَائِمَةٌ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ»، وَهَذَا عَامٌّ فِيمَا نَحْنُ بِسَبِيلِهِ، وَفِي غَيْرِهِ
[فَصْلٌ الْقِتَالَ بِنِيَّةِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ]
، وَيَنْبَغِي لِلْمُجَاهِدِ أَنْ لَا يُقَاتِلَ بِنِيَّةِ إرَاقَةِ دِمَاءِ الْكُفَّارِ لَيْسَ إلَّا بَلْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ لِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ نِيَّةِ إعْلَاءِ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ، وَإِظْهَارِهَا، وَإِخْمَادِ كَلِمَةِ الْكُفْرِ، وَإِبْطَالِهَا.
وَيَنْبَغِي لِلْمُجَاهِدِينَ إذَا كَانُوا مَعَ الْإِمَامِ أَوْ فِي سَرِيَّةٍ، وَأَدْرَبُوا بِلَادَ الْعَدُوِّ أَنَّهُمْ إذَا صَلُّوا الْخَمْسَ يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِالذِّكْرِ لِيُرْهِبُوا الْعَدُوَّ بِذَلِكَ، وَلِيَقْتَدُوا فِيهِ بِالسَّلَفِ الْمَاضِينَ ﵃ أَجْمَعِينَ -، وَفِعْلُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ بِدْعَةٌ.
، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ، وَالنَّاصِرُ، وَالْهَادِي لَا رَبَّ سِوَاهُ، وَلَا مَرْجُوًّا إلَّا إيَّاهُ.
3 / 25