الديباج

الديباج

সম্পাদক

إبراهيم صالح

প্রকাশক

دار البشائر

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٩٩٤

نوادر الرسائل (٤)
كتاب الديباج
تأليف
أبي القاسم إسحاق بن إبراهيم بن محمد الختلي
المتوفى سنة ٢٨٣ هـ
عني بتحقيقه
إبراهيم صالح
دار البشائر
الطبعة الأولى
١٩٩٤

অজানা পৃষ্ঠা

الجزء الأول كتاب الديباج
تأليف أبي القاسم إسحاق بن إبراهيم [بن محمد بن خازم] بن سنين الختلي ﵁
رواية أبي عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله بن يزيد الدقاق، عنه.
رواية أبي الحسن محمد بن عبيد الله بن محمد الحنائي، عنه
رواية أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد النعال، عنه
رواية شهدة بنت أحمد بن الفرج بن أحمد الإبري، عنه
رواية الحافظ تقي الدين أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي، عنها

1 / 19

بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر وأعن
أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ تقي الدين، أبو محمد، عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي، مد الله في عمره، قال: أخبرتنا شهدة بنت أحمد بن الفرج بن عمر الإبري، أنبا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة النعال؛ [أنبا أبو الحسن محمد بن عبيد الله] بن محمد الحنائي، في يوم الأحد، الثاني عشر، من [شهر] ربيع الآخر، سنة عشر وأربعمئة، في مسجده بدرب الديزج؛ أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله بن يزيد الدقاق، المعروف بابن السماك، قراءة عليه:
١ - حدثنا أبو القاسم إسحاق بن إبراهيم بن سنين الختلي؛ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَفَّانَ الصوفي، ثنا محمد بن مجيب الصائغ، ثنا جعفر ابن مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رَأَيْتُ عَلَى الْعَرْشِ مَكْتُوبًا: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، عُمَرُ الْفَارُوقُ، عُثْمَانُ ذُو النُّورَيْنِ يقتل مظلومًا».
٢ - عَنْ [عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُعَلَّى -يَعْنِي الْكُوفِيَّ-] عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ⦗٢٢⦘ قَالَ رجلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي عُثْمَانَ ﵁:
وَكَفَّ يَدَيْهِ ثُمَّ أَغْلَقَ بَابَهُ ... وَأَيْقَنَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِغَافِلِ
وَقَالَ لأَهْلِ الدَّارِ: أَنْ لا تُقَاتِلُوا ... عَفَا اللَّهُ عَنْ ذَنْبِ امْرِئٍ لَمْ يُقَاتِلِ
فَكَيْفَ رَأَيْتَ اللَّهَ أَلْقَى عَلَيْهِمُ العداوة ... وَالْبَغْضَاءَ بَعْدَ التَّوَاصُلِ
وَكَيْفَ رَأَيْتَ الْخَيْرَ أَدْبَرَ بَعْدَهُ ... عَنِ النَّاسِ إِدْبَارَ النَّعَامِ الْجَوَافِلِ

1 / 21

٣ - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُعَلَّى، عَنْ يُونُسَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ بَعْضِ أَشْيَاخِهِ، قَالَ:
قَالَ رَاعِي الإِبِلِ النُّمَيْرِيُّ فِي عُثْمَانَ ﵁:
عَشِيَّةَ يَدْخُلُونَ بِغَيْرِ إِذْنٍ ... عَلَى متوكلٍ أَوْفَى وَطَابَا
خَلِيلِ محمدٍ وَوَزِيرِ صدقٍ ... وَرَابِعِ خَيْرِ مَنْ وَطِئَ التُّرَابَا
٤ - [حدثنا القاسم بن أبي علي الكوفي، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَمْرٍو الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ جَرِيرٍ،] عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ شجرةٌ إِلا وَعَلَى كُلِّ ورقةٍ مِنْهَا مكتوبٌ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، عُمَرُ الْفَارُوقُ، عُثْمَانُ ذُو النُّورَيْنِ، ﵃).

1 / 22

٥ - [حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ،] عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمَّا أُسْرِيَ بِي نَظَرْتُ إِلَى الْعَرْشِ، فَإِذَا فريدةٌ خَضْرَاءُ مكتوبٌ فِيهَا بِقَلَمٍ أَبْيَضَ مِنْ نورٍ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، محمدٌ رَسُولُ اللَّهِ، أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁).
٦ - [.. ..] عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نادينا ولكن﴾ قَالَ: «كَتَبَ اللَّهُ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ بِأَلْفَيْ عامٍ، فِي وَرَقَةِ آسٍ، ثُمَّ وَضَعَهَا مَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ، ثُمَّ نَادَى: يَا أُمَّةَ محمدٍ؛ إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي؛ أَعْطَيْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُونِي، وَغَفَرْتُ لَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْتَغْفِرُونِي؛ مَنْ لَقِيَنِي مِنْكُمْ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدِي وَرَسُولِي، أدخلته الجنة».
٧ - [حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ أَرْطَبَانَ ابْنِ عَمِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ،] عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَوَّلُ مَنْ يُعْطَى كِتَابُهُ بِيَمِينِهِ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَلَهُ شعاعٌ كَشُعَاعِ الشَّمْسِ». فَقِيلَ لَهُ: فَأَيْنَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «هَيْهَاتَ، زَفَّتْهُ الْمَلائِكَةُ إِلَى الْجِنَانِ».
٨ - [.. .. عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،]⦗٢٤⦘ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: [ثنا ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ:]
«إِنَّمَا خَلَقَ اللَّهُ ﷿ لَوْحًا مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ، حَافَّتَاهُ ياقوتةٌ حَمْرَاءُ، قَلَمُهُ برقٌ، كِتَابَتُهُ نورٌ؛ ينظر فيه كل يومٍ ستين وثلاثمئة نَظْرَةً، [فِي] كُلِّ نظرةٍ يَخْلُقُ وَيَرْزُقُ، وَيُحْيِي وَيُمِيتُ، وَيُعِزُّ وَيُذِلُّ، وَيَفْعَلُ مَا يَشَاءُ».

1 / 23

٩ - [.. ..] أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
يُدْنِي اللَّهُ تَعَالَى الْعَبْدَ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ فَيَسْتُرُهُ مِنَ الْخَلائِقِ كُلِّهَا، وَيَدْفَعُ إِلَيْهِ كِتَابَهُ فِي كِلَلِ السَّتْرِ، فَيَقُولُ له: اقرأ يا ابن آدم كتابك. [فيقرأ،] فيمر بالحسنة فيبيض له وَجْهُهُ، وَيُسَرُّ بِهَا قَلْبُهُ.
قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: أَتَعْرِفُ يَا عَبْدِي؟ قَالَ: فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ. قَالَ: فَيَقُولُ: [إِنِّي قَبِلْتُهَا مِنْكَ. فَيَسْجُدُ فَيَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَعُدْ فِي قِرَاءَتِكَ؛ فَيَمُرُّ بِالسَّيِّئَةِ فَيَسْوَدُّ لَهَا وَجْهُهُ، وَيَوْجَلُ مِنْهَا قَلْبُهُ، وَتَرْتَعِدُ مِنْهَا ⦗٢٥⦘ فَرَائِصُهُ، وَيَأْخُذُهُ مِنَ الْحَيَاءِ مِنْ رَبِّهِ مَا لا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ؛ فَيَقُولُ اللَّهُ: أَتَعْرِفُ يَا عَبْدِي؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ:] إِنِّي أَعْرَفُ بِهَا مِنْكَ، قَدْ غَفَرْتُهَا لَكَ فَلا يَزَالُ [حَتَّى يَمُرَّ] بحسنةٍ تُقْبَلُ، فَيَجِدُ وَسِيلَةً تَغْفِرُ فَيَسْجُدُ، فَلا يَرَى الْخَلائِقُ مِنْهُ إِلا ذَلِكَ، حَتَّى يُنَادِيَ الْخَلائِقُ الْخَلائِقَ بَعْضَهُمْ بَعْضًا: طُوبَى لِهَذَا الْعَبْدِ الَّذِي لَمْ يَعْصِ اللَّهَ قَطُّ.
وَلا يَدْرُونَ مَا قَدْ لَقِيَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ﷿ مِمَّا قَدْ وَقَفَهُ عَلَيْهِ.

1 / 24

١٠ - [حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ،] عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وكان تحته كنزٌ لهما﴾. قَالَ: صُحُفُ علمٍ.
١١ - [حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ بَسَّامٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:
كَانَ الْكَنْزُ لَوْحًا مِنْ ذَهَبٍ، فِي أَحَدِ] جَانِبَيْهِ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، الْوَاحِدُ ﴿الصَّمَدُ. لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾.
وَكَانَ فِي الْجَانِبِ الآخر: وعجبًا لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ، وَعَجَبًا لِمَنْ أَيْقَنَ بِالنَّارِ كَيْفَ يَضْحَكُ، وَعَجَبًا لِمَنْ رَأَى الدُّنْيَا وَتَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا ثُمَّ هُوَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا، وَعَجَبًا لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَابِ غَدًا ثُمَّ لا يعمل.

1 / 25

١٢ - [.. ..] ثنا الْفَضْلُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ:
سَأَلْتُ أَبَا الصَّخْرِ حُمَيْدَ بْنَ زِيَادٍ الْمَدَنِيَّ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ الَّذِي ⦗٢٦⦘ عِنْدَهُ علمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إليك طرفك﴾.
قَالَ: أَمَّا الَّذِي عِنْدَهُ علمٌ مِنَ الْكِتَابِ، فَهُوَ رجلٌ مِنَ الإِنْسِ كَانَ يَعْلَمُ الاسْمَ الأَكْبَرَ، فَدَعَا بِهِ.
١٣ - [.. ..] أَبُو بَدْرٍ -رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ- قَالَ:
غَسَّلْتُ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ، فَإِذَا عَلَى نَحْرِهِ: طُوبَاكَ يَا غَرِيبُ؛ فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ، فَإِذَا هو بين الجلد والعظم.
١٤ - [.. .. ثنا أبو عمرو السلفي،] ثنا نُزَيْلٌ الشَّاهِلِيُّ، قَالَ:
كَانَ شَيْخٌ لا يَغْزُو مَعَ قومٍ حَتَّى يَشْتَرِطَ عَلَيْهِمُ الْخِدْمَةَ، فَكَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ إِذا أَرَادَ أَنْ يَغْسِلَ ثَوْبَهُ أَو رَأْسَهُ، قَالَ: فِ بِشَرْطِي.
فَمَاتَ الرَّجُلُ، فَشَهِدْتُ غُسْلَهُ، فَإِذَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي كَفِّهِ الأَيْمَنِ: مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. فَذَهَبْنَا لِنَنْظُرَ، فَإِذَا هو مكتوبٌ بين الجلد والعظم.
١٥ - [.. ..] قال: سمعت ثابت الْبُنَانِيَّ، قَالَ:
بَلَغَنَا أَنَّ لِلَّهِ ﷿ مَلائِكَةً، مَعَهُمْ ألواحٌ مِنْ فضةٍ، وأقلامٌ مِنْ ذهبٍ، يَطُوفُونَ يَكْتُبُونَ مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي جماعةٍ.

1 / 26

١٦ - [.. ..]⦗٢٧⦘ حَدَّثَنِي رجلٌ مِنْ جِيرَانِ حَبِيبٍ، مِنْ أَهْلِ سِكَّةِ الْمَوَالِي، يُكْنَى أَبَا زَكَرِيَّا الصَّائِغَ، قَالَ:
جَاءَ رجلٌ إِلَى حَبِيبٍ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ يُرِيدُ مَكَّةَ، فَقَالَ: يَا شَيْخُ، اشْتَرِ لِي دَارًا. وَدَفَعَ إِلَيْهِ الثَّمَنَ مَالا، وَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ.
فَأَخَذَ حَبِيبٌ الْمَالَ، فَتَصَدَّقَ بِهِ؛ فَقَدِمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، اذْهَبْ إِلَى الدَّارِ الَّتِي اشْتَرَيْتَهَا فَأَرِنِيهَا. قَالَ لَهُ حَبِيبٌ: إِنَّكَ لا تَرَاهَا الْيَوْمَ، وَلَكِنْ إِذَا مِتَّ فَسَتَرَاهَا. فَقَالَ الْخُرَاسَانِيُّ: اكْتُبْ لِي عُهْدَتَهَا حَتَّى أَذْهَبَ بِهَا مَعِيَ إِلَى خُرَاسَانَ. فَكَتَبَ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
«هَذَا مَا اشْتَرَى حبيبٌ مِنْ رَبِّهِ ﷿، قَصْرًا فِي الْجَنَّةِ، طُولُهُ كَذَا، وَعَرْضُهُ كَذَا، وَارْتِفَاعُهُ فِي الْجَنَّةِ كَذَا».
ثُمَّ خَتَمَ الْكِتَابَ، وَدَفَعَهُ إِلَيْهِ؛ فَأَخَذَهُ الرَّجُلُ، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى خُرَاسَانَ؛ فَقَالُوا لَهُ: أَنْتَ مَجْنُونٌ؛ لَوْلا أَنَّكَ ضَيَّعْتَ مَالَكَ لَذَهَبَ بِكَ إِلَى الدَّارِ، وَلَكِنْ هَذَا إنسانٌ مجنونٌ.
فَبَقِيَ الرَّجُلُ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ مَاتَ، فَقَالَ: ضَعُوا هَذِهِ الْعُهْدَةَ فِي كَفَنِي. فَوَضَعُوهَا وَحَمَلُوهُ إِلَى الْقَبْرِ؛ فَأَصْبَحَ حَبِيبٌ بِالْبَصْرَةِ فإذا الكتاب عنده فِي بَيْتِهِ. فَقِيلَ لَهُ فِي الْكِتَابِ:
«يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَلَّمَ إِلَيْهِ الْقَصْرَ الَّذِي اشْتَرَيْتَهُ لَهُ».
فَعَمِدَ حبيبٌ فَكَتَبَ إلى القوم: إن الله قد سلم إلى أبيكم الْقَصْرَ؛ وَهَذِهِ الْعُهْدَةُ. ⦗٢٨⦘ فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ الْكِتَابُ الَّذِي وَضَعُوهُ مَعَهُ فِي الْقَبْرِ.

1 / 27

١٧ - [.. ..] قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ شيخٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ، قال:
رؤي على قبرٍ مكتوبًا:
الْمَوْتُ أَخْرَجَنِي مِنْ دَارِ مَمْلَكَتِي ... فَالتُّرْبُ مُضْطَجَعِي مِنْ بَعْدِ تَتْرِيفِ
لِلَّهِ عبدٌ رَأَى قَبْرِي فَأَحْزَنَهُ ... وَهَابَ مِنْ دَهْرِهِ رَيْبَ التَّصَارِيفِ
هَذَا مَصِيرُ ذَوِي الدُّنْيَا وَإِنْ جَمَعُوا ... فِيهَا وَغَرَّهُمُ طُولُ التَّسَاوِيفِ
أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ عَمْدِي وَمِنْ خَطَأي ... وَأَسْأَلُ اللَّهَ فَوْزًا يَوْمَ تَوْقِيفِي
١٨ - [.. ..] قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ، أَنَّهُ قَرَأَ على قبرٍ مكتوبًا:
أَيَضْمَنُ لِي فَتًى تَرْكَ الْمَعَاصِي ... وَأَرْهَنُهُ الْكَفَالَةَ بِالْخَلاصِ
أَطَاعَ اللَّهَ قومٌ فَاسْتَرَاحُوا ... وَلَمْ يَتَجَرَّعُوا غصص المعاصي
١٩ - [.. ..] عَنْ سَعِيدٍ التَّمَّارِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَفَعَهُ، قَالَ:
«مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَرَى السَّيْفَ فِي أُمَّتِي، لَقِيَ اللَّهَ مَكْتُوبًا فِي كَفَنِهِ: آيسٌ من رحمتي».
٢٠ - [.. ..] ثنا عَوْنٌ الْعُقَيْلِيُّ، قَالَ:
قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ: ابْنُ آدم خطاءٌ وأن غفارٌ، وخير الخطائين المستغفرين.

1 / 28