البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج
প্রকাশক
دار ابن الجوزي
সংস্করণের সংখ্যা
الأولى
প্রকাশনার বছর
(١٤٢٦ - ١٤٣٦ هـ)
প্রকাশনার স্থান
الرياض
জনগুলি
بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (٢٠١)﴾ [الأعراف: ٢٠١]، فإذا طاف بقلوبهم طائف من الشيطان تذكّروا، فيُبصرون.
قال سعيد بن جُبير: هو الرجل يغضب الغضبة، فيذّكر الله، فيكظم الغيظ. وقال ليث، عن مجاهد: هو الرجل يهمّ بالذنب، فيذكر الله، فيدعه، والشهوة، والغضب مبدأ السيّئات، فإذا أبصر رجع، ثم قال: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ (٢٠٢)﴾ [الأعراف: ٢٠٢]: أي هاخوان الشياطين تُمدّهم الشياطين في الغيّ، ثم لا يقصرون. قال ابن عبّاس: لا الإنس تقصر عن السيّئات، ولا الشياطين تُمسك عنهم، فإذا لم يبصر بقي قلبه في غيّ، والشيطان يمدّه في غيّه، وإن كان التصديق في قلبه لم يكذب، فذلك النور والإبصار، وتلك الخشية والخوف، يخرج من قلبه، وهذا كما أن الإنسان يغمض عينيه، فلا يرى شيئًا، وإن لم يكن أعمى، فكذلك القلب بما يغشاه من رين الذنوب، لا يُبصر الحقّ، وإن لم يكن أعمى كعمى الكافر.
وهكذا جاء في الآثار، قال أحمد بن حنبل في "كتاب الإيمان": حدّثنا يحيى، عن أشعث، عن الحسن، عن النبيّ ﷺ، قال: "يُنزع منه الإيمان، فإن تاب أُعيد إليه". وقال: حدّثنا يحيى، عن عوف، قال: قال الحسن: "يُجانبه الإيمان ما دام كذلك، فإن راجع راجعه الإيمان".
وقال أحمد: حدّثنا معاوية، عن أبي إسحاق، عن الأوزاعيّ، قال: وقد قلت للزهريّ حين ذكر هذا الحديث: "لا يزني الزاني حين يزني، وهو مؤمن"، فإنهم يقولون: فإن لم يكن مؤمنًا، فما هو؛ قال: فأنكر ذلك، وكره مسألتي عنه. وقال أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهديّ، عن سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما أنه قال لغلمانه: من أراد منكم الباءة زوّجناه، لا يزني منكم زان إلا نزع الله منه نور الإيمان، فإن شاء أن يردّه ردّه، وإن شاء أن يمنعه منعه". وقال أبو داود السجستانيّ: حدّثنا عبد الوهّاب بن نَجْدة، حدّثنا بقيّة بن الوليد، حدّثنا صفوان بن عمرو، عن عبد الله بن ربيعة الحضرمي، أنه أخبره، عن أبي هريرة ﵁ أنه كان يقول: "إنما الإيمان كثوب أحدكم، يلبسه مرّةً، ويقلعه أخرى"، وكذلك رواه بإسناده عن عمر ﵁. وروي عن الحسن، عن النبيّ ﷺ مرسلًا. وفي حديث أبي
1 / 52