আহমদ উরাবি জাসিম মুফতারা আলাইহি
أحمد عرابي الزعيم المفترى عليه
জনগুলি
والواقع أن الخديو لم يكن على شيء مما كان يجب أن يتصف به من يضطلع بأعباء الحكم في مثل هاتيك الظروف، فلقد كان مستطار القلب حائر اللب مما يجري حوله، فهو لا يسيغ الحركة الوطنية ولا يستطيع أن يصالح عليها طبعه، وهو مستريب في نيات الحكومة العثمانية نحوه ونحو عرشه، وهو فزع مما يشاع من دسائس الأمير عبد الحليم، بل ودسائس أبيه ومساعيه في مصر والآستانة على يد أعوانه، ثم هو فضلا عن هذا كله قد بات تحت سيطرة الأجانب، وبخاصة الإنجليز منهم، فما يقطع أمرا حتى يوافقوا عليه، بل لا يخطو خطوة حتى يرى رأيهم فيها ...
ومن كان هذا شأنه في موقف كهذا الموقف الدقيق الذي كانت تقفه مصر من أعدائها يومئذ كان مثله مثل الراعي أحاطت الضواري بقطيعه فما يرجو أكثر من أن ينجو هو بنفسه ولو هلك القطيع جميعا ...
وكانت الدولتان كما سلف القول تراوغ كلتاهما الأخرى، وتغافلها بغية الظفر بالفريسة وحدها، وهذه هي حقيقة السياسة الخارجية التي لا تفهم تلك السياسة على وجهها الحق دون الانتباه إليها.
وحسبنا أن نذكر في هذا الصدد ما كتبه ريناخ أحد أصدقاء جمبتا عن سياسة الدولتين قال:
6 «إن الرأي العام في إنجلترا قد وقع تحت تأثير بعض رجال حزب الشورى الذين اعتقدوا أن خير ما يعمل هو استعجال الحوادث جهد الطاقة أملا في إيجاد فرصة لدخول وادي النيل دون فرنسا.»
حسبنا تلك العبارة التي حاول كرومر أن يفندها، فلم يستطع أن يأتي بدليل أو شبه دليل على صحة رأيه، وما ملك غير أن ينفي، وما كان مجرد النفي مما ينهض دليلا يؤخذ به في أمر من الأمور ...
وكان جمبتا من أشد أعداء مصر، بل من أشد أعداء الإسلام قاطبة، وكان هذا اليهودي على صلة برجال المال من الدائنين، وكان يحيط به في باريس ريفرز ولسون ونوبار يوحيان إليه بما يريان، وكان بطبعه ممن يميلون إلى اللجوء إلى القوة في كل ما يتعلق بالشرق والشرقيين.
وكان هذا الوزير كما بينا يحاول أن يدفع إنجلترا لتأخذ بسياسته، ولكن جرانفل راح يراوغه مظهرا له أن خيرهما في أن يتفقا، وفي الوقت نفسه كان يحذره عاقبة التدخل المسلح في شؤون مصر، سواء أكان ذلك من جانب إحدى الدولتين أم من جانبيهما معا؛ لأن ذلك العمل كان من شأنه أن يجر في أعقابه كثيرا من المشاكل.
ولقد رأينا مبلغ تشدده في وجوب إرسال المذكرة المشتركة، ثم إصراره بعد ذلك على عدم تخفيف وقعها بأي وجه من الوجوه، ولقد كانت كل من الدولتين تحرص على ألا تنفرد فتنكشف، لذلك كانت تجاري إحداهما الأخرى وإنها لمستكرهة أشد الاستكراه وأقبحه. وكانت إنجلترا تأخذ نفسها بالصبر حتى تحين الفرصة فتقتنصها.
على أن جمبتا لم يلبث في الحكم طويلا فسقطت وزارته في أول فبراير سنة 1882، أي قبل تأليف وزارة البارودي بخمسة أيام، وحل محله في الوزارة دي فريسنيه، وكان هذا من أول الأمر يرى في المسألة المصرية ما لا يتفق وسياسة جمبتا ...
অজানা পৃষ্ঠা