আহমদ উরাবি জাসিম মুফতারা আলাইহি
أحمد عرابي الزعيم المفترى عليه
জনগুলি
في مثل هذا الجو الذي كدرته دسائس الماكرين والطامعين، راحت وزارة البارودي تعالج ما كانت تشكو منه البلاد، ومن ورائها نواب الأمة يشدون أزرها، وإنهم ليعلمون ما كان يحيط بوطنهم من الكيد والإعنات.
وأحس البارودي من أول الأمر بتزايد الجفاء بينه وبين الخديو، فما كان ليسيغ توفيق أن يصبح الأمر بينه وبين الوزارة قائما على غير ما ألف من مبادئ السيطرة ونوازع الاستبداد، ولكن الوزارة استعاضت عن معونة الخديو بمؤازرة البلاد ...
وكان أول ما واجهته الوزارة تلك المشكلة التي خلقها الكائدون، وهي مسألة الميزانية، أو بعبارة أخرى لائحة المجلس التي استقال بسببها شريف أو أجبر في الحق على الاستقالة ...
ويجمل بنا أن نأتي بالحديث على سرده في هذه المسألة لنتبين إلى أي مدى كان افتيات الدولتين على البلاد ، وليرى الذين رموا حركتها الوطنية ورجلها بمختلف التهم مبلغ ما في مزاعمهم من جهل أو عدوان ...
جاء في خطاب شريف باشا الذي تقدم به إلى المجلس بعد انعقاده قوله: «فإنه لم يحجر عليكم في شيء ما، ولم يخرج أمر مهم عن حد نظركم ومراقبتكم، إنما لا يخفاكم الحالة المالية التي كانت عليها مصر مما أوجب عدم ثقة الحكومات الأجنبية بها، ونشأ عن ذلك تكليفها بترتيب مصالح، وتعهدها بالتزامات ليست خافية عليكم، بعضها بعقود خصوصية، والبعض بقانون التصفية، فهل يتيسر للحكومة أن تجعل هذه الأمور موضعا لنظرها أو نظر النواب؟ حاشا لأنه يجب علينا قبل كل شيء القيام بتعهداتنا وعدم خدشها بشيء ما، حتى نصلح خللنا، وتزداد ثقة العموم بنا، ونكتسب أمنية الحكومات الأجنبية، ومتى رأت منا تلك الحكومات الكفاءة لتنفيذ تعهداتنا بحسن إخلاص بدون مساعدتها فنتخلص شيئا فشيئا مما نحن فيه!»
بهذه الكلمة مهد شريف لخطته فيما يتعلق بلائحة المجلس، أو ما نسميه دستوره، وبخاصة فيما يتصل بالميزانية، ثم جاءت اللائحة تحرم على المجلس النظر في الميزانية ...
ولقد كان المجلس يطمع في أن ينظر في الميزانية ما دام هو القيم على حقوق البلاد، ولكن الحكمة قضت عليه أن يتواضع فيقبل كما أسلفنا النظر في نحو نصف الميزانية وهو القدر الباقي بعد الجزية وما يقتضيه قانون التصفية، ففعل ذلك، ولكنه لم يفد وا أسفاه من حكمته شيئا، فقد كبر على الدولتين أن ينظر المجلس حتى في هذا القدر؛ فرمتاه بالمذكرة المشئومة التي كان من نتائجها ما رأينا من تطرف المعتدلين وثورة المتطرفين والتقائهما جميعا، وتمسكهم بالنظر في الميزانية مهما يكن من العواقب، الأمر الذي أطاح بوزارة شريف وأحل محلها وزارة البارودي ...
وجاءت وزارة البارودي، فلم يكن أمامها إلا طريق واحد، هو السير وفق رغبة النواب والرأي الوطني العام في البلاد، فخطت هذه الخطوة معتمدة على حقها مستندة إلى مؤازرة الأمة إياها، فكان ما قررته في مسألة الميزانية ما يأتي: «لا يجوز للمجلس أن ينظر في دفعيات الويركو المقرر للآستانة أو الدين العمومي أو فيما التزمت به الحكومة في أمر الدين بناء على لائحة التصفية أو المعاهدات التي حصلت بينها وبين الحكومات الأجنبية.» «وترسل الميزانية إلى مجلس النواب فينظرها ويبحث فيها، بمراعاة البند السابق، ويعين لها لجنة من أعضائه مساوية بالعدد والرأي لأعضاء مجلس النظار ورئيسه، لينظروا جميعا في الميزانية ويقرروها بالاتفاق أو بالأكثرية.»
ووافق المجلس على اللائحة الجديدة التي تقدمت بها إليه وزارة البارودي، وكان هذا الرأي الأخير، أعني تكوين لجنة من أعضاء المجلس مساوية في العدد لأعضاء مجلس النظار قد عرض كحل من الحلول على وزارة شريف، فأبت الدولتان قبوله، فلما قضت وزارة البارودي في الأمر حسب مشيئة النواب، ثارت ثائرة الدولتين اللتين جاءتا لنشر روح المدنية والحرية في الشرق ...
ولقد جعلت الوزارة الأمر للأمة فيما إذا وقع خلاف بين المجلس والوزارة، فنص في دستور المجلس أو لائحته الأساسية ما يأتي: «إذا حدث خلاف بين مجلس النواب ومجلس النظار، وأصر كل على رأيه بعد تكرار المخابرة وبيان الأسباب ولم تستعف النظارة فللحضرة الخديوية أن تأمر بفض مجلس النواب وتجديد الانتخاب على شرط ألا تتجاوز الفترة ثلاثة أشهر من تاريخ يوم الانفضاض إلى يوم الاجتماع، ويجوز لأرباب الانتخاب أن ينتخبوا نفس النواب السالفين أو بعضهم.» «وإذا صدق المجلس الثاني على رأي المجلس الأول الذي ترتب الخلاف عليه ينفذ الرأي المذكور قطعيا.»
অজানা পৃষ্ঠা