وقد رُوي في قول اللَّه ﵎: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ما نذكره في موضعه إن شاء اللَّه.
وروى علي بن الحسين، عن عبيد اللَّه، عن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب ﵁، أن رسول اللَّه ﷺ رمى العقبة، ثم دخل المنحر فقال: "هذا المنحر، وكل مِنَى منحر" (^١).
فإن قال قائل: إن حكم الحرم واحد.
قيل له: حكم الحرم كله في الأشياء من الصيد والنحر، وأنه لا يجوز أن يحرم إنسان بالعمرة من بعضه ثم يحِل، لأن المُحْرِم إنما يدخل في الإحرام بعد أن كان حلالًا، فكذلك لا يدخل في الإحرام في الحرم بعد أن كان في حِلٍّ، وأَمْرُ الصيد والمنحر لا يُشبه ما وصفنا، لأن الصيد والمنحر ليس للناس فيه عمد، وإنما أُمِروا أن يجتنبوه، كما أُمِر المحرم أن يجتنب الصيد في غير الحرم.
فكذلك المحرِم بالعمرة، إنما قيل له: أحرِم من الحِل، ثم افترض عليه العمل في مواضع من الحرم بأعيانها، فجعل كل عمل في موضعه، لا يجوز في غيره، وعلمنا رسول اللَّه ﷺ ذلك وقال: "خذوا عني مناسككم" (^٢)، فليس يجوز أن يتعدى بأعماله مواضعها وما خص منها وما عم.
[موضع نحر الهدي]
ولو نحر الهدي في أيام منى بمكة لأجزأ، لأنها هي الأصل في النحر، غير أن السُّنة في (^٣) هدي الحاج أن يكون بمِنًى، لأنه إذا نحر حلق، فكان ذلك موضعه.