٢٠ - قال إسماعيل: نا محمد بن عُبيد بن حِساب، قال: نا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزُّهْري، عن عُروة بن الزبير، عن المِسْوَرِ بن مَخْرَمَة، وذكر الحديث في قصة الحُدَيْبِية، قال: فلما فرغ من قضية الكتاب، قال النبي ﷺ لأصحابه: "قوموا فانحروا ثم احلقوا"، قال: فواللَّه ما قام رجل منهم حتى قال ذلك ثلاث مرات، قال: فلما لم يقم منهم أحد قام فدخل على أم سلَمة، فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة ﵂: يا نبي اللَّه، أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحدًا منهم حتى تنحر بُدْنَك، وتدعوَ حالقك فيحلقك، فخرج ولم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك، نحر بُدْنَه ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضًا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًّا (^١).
قال القاضي إسماعيل: فلا يعلم عبد بظاهر كتاب اللَّه، وبالرواية عن رسول اللَّه ﷺ، أن المحصور بعدوٍّ ينحر ويَحِل بموضعه.
فإن قال قائل: إن الحديبية بحضرة الحرم، وأنه يمكن أن يكونوا نحروا بالحرم.
قيل له: ما علَّمنا ربُّنا ﵎ أنهم كانوا بذلك الموضع، وأنهم مصدودون ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح: ٢٥]، ولو كان الهدي قد بلغ محله لما غَلُظ على أصحابه أن ينحروا هديهم وأن يحلقوا حين أمرهم بذلك.
وكيف يجوز أن يقال هذا والقرآن إنما نزل بعد انقضاء أمر الحديبية، وأعلمهم ما مضى من ذلك، وأن الهديَ ﴿مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾، فكيف يجوز أن يقال لهم: كان الهدي معكوفًا وهو قد بلغ محِله؟