أحدهما أنه كذب، والآخر أنه إيذاء؛ وهذا بخلاف قوله: يا ظالم! ونحوه، فإن ذلك يُسامح به لضرورة المخاصمة، مع أنه يصدق غالبًا، فقلّ إنسانٌ إلا وهو ظالم لنفسه ولغيرها.
[فصل]: قال النحاس: كرهَ بعضُ العلماء أن يُقال: ما كان معي خَلْقٌ إلاّ اللَّه. قلت: سبب الكراهة بشاعةُ اللفظ من حيث أن الأصل في الاستثناء أن يكون متصلًا وهو هنا مُحال، وإنما المراد هنا الاستثناء المنقطع، تقديرُه ولكن كان الله معي، مأخوذ من قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ وَيَنْبغي أن يُقال بدلَ هذا: ما كان معي أحدٌ إلاَّ الله ﷾، قال: وكره أن يُقال: اجلس على اسم الله، وليقلْ اجلس باسم الله.
[فصل]: حكى النحّاسُ عن بعض السلف أنه يُكره أن يقولَ الصائمُ: وحقِّ هذا الخاتم الذي على فمي، واحتجّ له بأنه إنما يُختم على أفواه الكفار، وفي هذا الاحتجاج نظر، وإنما حجته أنه حلفٌ بغير الله ﷾، وسيأتي النهي عن ذلك إن شاء الله تعالى قريبًا، فهذا مكروهٌ لما ذكرنا، ولما فيه من إظهار صومه لغير حاجة، والله أعلم.
[فصل]:
[٢٠/ ٩٥٣] روينا في سنن أبي داود، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، أو غيره،
عن عمران بن الحصين ﵄ قال: كنّا نقول في الجاهلية: أنعم الله بك عينًا، وأنعم صباحًا، فلما كان الإِسلام نُهينا عن ذلك. قال عبد الرزاق: قال معمر: يُكره أن يقول الرجل: أنعم الله بك عينًا، ولا بأس أن يقول: أنعم الله عينَك.
[٩٥٣] أبو داود (٥٢٢٧) وقال المنذري: هذا الحديث منقطع. قتادة لم يسمع من عمران بن حصين. وعلى هذا فالحديث ضعيف سواء كان الراوي قتادة أو غيره.