আরবি ভাষার সাহিত্য
أدبيات اللغة العربية
জনগুলি
وتتميما للفائدة نذكر ما ورد في مجلة المقتطف في سنتها الثالثة في صفحة 91 و92 تحت عنوان «فضل العرب»، وهو خاتمة مقال نشر في تلك السنة في بيان مآثر العرب وعلومهم وبعض علمائهم، وقد اقتطفنا من هذا المقال الجامع شذرات ضمناها مقالنا السابق، وها هو ما ذكر تحت هذا العنوان:
في القرون الوسطى قصد أهل أوروبا مدارس الأندلسيين، وكانت على غاية الإتقان، وقرءوا العلم فيها ثم تزودوه منها إلى بلادهم. ففي سنة 873 للمسيح أمر هرتموت - رئيس دير ماري غالن - جماعة من رهبانه بدرس اللغة العربية لتحصيل معارفها. وكان الرهبان البندكتيون يطلبون العلوم العربية بشوق لا مزيد عليه، وأشهر من تعلم العلم من العرب البابا سلڤستر الثاني، وأصله رجل فرنسي يسمى جربرت طاف على قسم كبير من أوروبا طالبا المعارف حتى دبت قدمه في الأندلس، فرتع في مدارس إشبيلية وقرطبة، وصرف إلى العلوم رغبته، فلما ساغها هنيئا عاد إلى دياره، وما زال يسمو على أقرانه حتى تنصب بابا فشاد للعلم مدرستين؛ الأولى في إيطاليا، والأخرى في ريمز، وأدخل إلى أوروبا معارف العرب والأرقام الهندية التي نقلها عنهم. ثم ثارت الحمية في أهل إيطاليا وفرنسا وجرمانيا وإنجلترا، فطلبوا الأندلس من كل فج عميق، وتناولوا المعارف من أهلها.
قال مونتكلا في «تاريخ العلوم الرياضية»:
ولم يقم من الإفرنج عالم بالرياضيات إلا كان علمه من العرب مدة قرون عديدة. فمن جملة من نقل عنهم المعارف من أهل إيطاليا دوكريمونا، قرأ علم الهيئة والطب والفلسفة بطليطلة، وترجم عنهم المجسطي وكتب الرازي والشيخ الرئيس إلى اللاتينية، وليوندار البيزى نقل عنهم الحساب والجبر، وأرنولد الڤيلانوڤى نقل عنهم الهيئة والطبيعيات والطب. وممن نقل عنهم من الإنجليز راهب اسمه بلارد، وآخر اسمه مورلى، وآخر اسمه سكوت، وكذلك روجر باكون الشهير، فإن ما حصله من المعارف في الكيميا والفلسفة والرياضيات إنما استخلصه من كتبهم، وقد اقتبس من أقوال الحسن في البصريات، ومثله فيتليو الذي اشتهر بالبصريات؛ فإنه أخذ كثيرا عن الحسن. ولما عرف ملوك الإفرنج قيمة معارف العرب، أمروا بترجمة كتبهم، ومنهم نقل شارلمان وفردريك الثاني الجرماني وألفونس الثاني القسطلي.
والخلاصة أن الإفرنج نقلوا عن العرب، مما نقله العرب عن غيرهم أو استنبطوه بأنفسهم، الفلسفة، والهيئة، والطبيعيات، والرياضيات، والبصريات، والكيمياء، والطب، والصيدلة، والجغرافية، والزراعة، والفراسة. وأخذوا عنهم عمل الورق، والبارود، والسكر، والخزف، وتركيب الأدوية، ونسج كثير من المنسوجات. وأدخلوا منهم إلى بلادهم دود القز وكثيرا من الحبوب والأشجار كالأرز، وقصب السكر، والزعفران، والقطن، والسبانخ، والرمان، والتين. ونقلوا عنهم دبغ الأديم وتجفيفه، وقد استرد الإنجليز هذه الصناعة بعد فقدها من الأندلس بجلاء العرب عنها، ولا يزالون يسمون الجلود المدبوغة بها «موركو وكردوفان» نسبة إلى مراكش وقرطبة.
ولا تزال الألفاظ العربية مستعملة في أكثر مباحث الإفرنج الطبيعية كالسمت والنظير والسموت والمقنطرات وأسماء النجوم والكحول والقلى والجبر والقطن والشراب والكيمياء وغيرها. ولولا لغة العرب لبقيت لغة أهل إسبانيا قاصرة كما كانت، فأسماء أوزانهم وأقيستهم أكثرها عربي محرف كالقنطار والربع والشبر، وكذلك أسماء قطع الماء ونحوها كالبحيرة والبركة والجب والكهف وغيرها كثير.
فالمولدون كانوا في زمانهم حلقة من سلسلة العلوم اتصلت بها علوم الأولين بالمتأخرين، ولولاهم لفقد أكثر المعارف إن لم نقل كلها، وما أحسن قول جريدة مدرسة إدنبرج الكلية في هذا المعنى:
إنا لمدينون للعرب كثيرا ولو قال غيرنا خلاف ذلك، فإنهم الحلقة التي وصلت مدنية أوروبا قديما بمدنيتها حديثا، وبنجاحهم وسمو همتهم تحرك أهل أوروبا إلى إحراز المعارف واستفاقوا من نومهم العميق في الأعصار المظلمة. ونحن لهم مدينون أيضا بترقية العلوم الطبيعية والفنون الصادقة النافعة، وكثير من المصنوعات والمخترعات التي نفعت أوروبا كثيرا علما ومدنية. ا.ه.
أما تاريخ العلوم والآداب العربية من ابتداء الدولة العباسية إلى الآن، فإنه ينقسم إلى أربع مدد كبيرة:
المدة الأولى:
অজানা পৃষ্ঠা