وقد استطاعوا تضليل العامة، ونجحوا في هذا التضليل.
لقد وصل إلي، قبل أسابيع، خطاب من كاتب في الزقازيق يقول لي فيه إن ما أسميه رجعية وأحاربه في مقالاتي إنما هو الدين.
من الذي ضلل هذا المسكين سوى الرجعيين في مصر؟! بل من الذي ضلل السودانيين سوى الرجعيين في السودان؟! إن الرجعيين هم الذين هبوا يريدون تحطيم الحياة البرلمانية البازغة في بلادهم!
نحن نحتاج إلى أدباء وكتاب وصحفيين ومؤلفين شهداء، لا يرفضون تملق القادة والزعماء فقط، بل يرفضون أيضا تملق العامة والغوغاء ويصرون على أن يقولوا الحق ويكافحوا الرجعية، لا بأس من أن يتعرضوا لسخط العامة والغوغاء، فإن قادة الجيش هبوا في يوم 23 من يوليو في سنة 1952 ثائرين على الكبار من الرجعيين من فاروق فنازلا، وكانت رءوسهم على أكفهم، وكان يمكن أن يشنقوا أو يضربوا بالنار لو أنهم كانوا قد أخفقوا.
والمعنى أنهم كانوا مستشهدين.
فلماذا لا يكون عندنا كتاب شهداء يستهدفون لغضب العامة الغوغاء ويقولون لهم: إنكم تعيشون في أسر تقاليد خرافية، تؤخركم وتحطم مجتمعكم، وتفسد عليكم مستقبلكم، ولن يبلغ استشهادهم على كل حال درجة الإعدام.
ليس هناك من ينكر أنه يجب على السياسي والأديب والكاتب والصحفي والموظف أن يكونوا جميعهم شعبيين، بمعنى أن يكون الشعب هو الهدف لنشاطهم يعملون لخدمته وترقيته.
ونعني هنا الشعب لا العامة ولا الغوغاء.
وما دمنا قد وضعنا هذا الهدف، فإن كل مفكر قد وقف على حركة التاريخ العصري، وعرف التطورات الاجتماعية للأمم العصرية ، يحس أنه يجب أن يقود الشعب وألا ينقاد بالعامة والغوغاء.
ونحن هذه الأيام نلعن الساسة الذين أقحمونا في حرب فلسطين في سنة 1948 بلا استعداد، وعرفنا أن أعضاء البرلمان الذين كانوا على دراية بالنقص في أسلحتنا وأعتدتنا سلموا مع ذلك وقبلوا هذه الحرب؛ لأنهم انقادوا للعامة والغوغاء وأحجموا عن المعارضة خشية أن يتهموا بالخيانة للوطن أو للدين.
অজানা পৃষ্ঠা