النخعي: من ألف درهم إلى خمس مئة درهم. وتسمية المال الموصى فيه خيرًا يشعر بأن الوصية إنما تكون من المال الحلال، وأما المال الحرام، فيجب إعادته إلى أربابه، ومن أوصى فيه، فقد ارتكب إثمًا، وحقت عليه عقوبة المعتدين.
والوصية اسم من أوصى يوصي، فهي بمعنى الإيصاء، وقد تستعمل بمعنى الموصى به. ومعنى الجملة: إذا حضر أحدكم الموت، وقد ترك مالًا كثيرًا، وجب عليه الإيصاء بجانب منه لوالديه: أبيه وأمه، وأقاربه. وبدأ بالوالدين؛ لعظم حقهما.
وجاءت الجملة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ﴾ غير معطوفة على ما قبلها بالواو؛ تنبيهًا على أهمية ما تضمنته من حكم الإيصاء؛ إذ لم تجعل تابعة لما قبلها بحرف العطف.
﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾:
هذا يتعلق بالوصية. والمعروف: العدل الذي يتعارفه الناس، وهو في الوصية: أن لا يتجاوز بها ثلث المال، وأن لا يوصي للأغنياء ويترك الفقراء، أو يوصي للقريب ويترك الأقرب. ومن حكمة الإرشاد إلى الإيصاء إلى الأقربين، وإيثارهم بهذا الإحسان على غيرهم: أن العرب في الجاهلية كانوا يوصون للأبعد طلبًا للفخر، ويتركون الأقرب، وهو أشد منه فقرًا ومسكنة.
﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾:
الحق: الواجب. والمتقون: المؤمنون، أو الذين اتخذوا التقوى سيرة لهم.